أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - الأول في سن بلوغ الذكور
بعضهم بعد هذه السنّ؛ لما يشاهد من اختلافهم في التمييز و الفهم و الذكاء بحسب اختلاف الأمزجة و الأمكنة. كما لا دلالة لها على حصول البلوغ في هذه السنّ؛ بالنسبة إلى خصوص هذه الامور، كما نسب[١] إلى صاحب «المفاتيح» فاستفاد منها كون البلوغ مراتب؛ باعتبار اختلاف موارد التكليف، و تنوّع سنخها. و أمّا حمل اختلاف نصوص المقام على اختلاف الناس في الفهم و الذكاء، و اختلاف بدء زمان التمييز و الرشد باختلاف الاصول و الأمزجة و الأمكنة، فهو جمع تبرّعي لا شاهد له من النصوص. مضافاً إلى عدم كونه موافقاً لما ذهب إليه فقهاؤنا في المقام، بل لم يعهد منهم إلّا هذا العَلَم[٢]. كما سبق آنفاً عدم شاهد لحملها على التفصيل بين الحدود و المعاملات، و بين العبادات. ثمّ إنّ ما قوّينا من تحديد البلوغ بإكمال الثلاث عشرة و الدخول في الأربع عشرة، قد استظهره صاحب «الحدائق»[٣] من أكثر نصوص المقام، و جعلها دالّة على ما ذهب إليه ابن الجنيد. و استظهر هذا القول في «مجمع الفائدة»[٤] من كلام الشيخ في «التهذيب» و «الاستبصار» بعد ما ذكر فيها رواية عمّار الدالّة على التحديد بثلاث عشرة، ثمّ نقل أخباراً دالّة على وجوب الصلاة بستّ و سبع، ثمّ رجّح رواية عمّار. و لكن هذا
[١] - الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٤.
[٢] - الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٤.
[٣] - الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٤.
[٤] - مجمع الفائدة و البرهان ٩: ١٨٩.