أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - تنقيح أدلة المقام
و لا يخفى: أنّ رفع الحكم الوضعي الإلزامي عن الصبيّ، لا يلازم رفع ما يترتّب على فعله من إلزام البالغين، و كذا لا يستلزم إلزامه بعد بلوغه بسبب فعله حين الصبا، كما أشار إليه الشيخ الأنصاري بقوله: «لو سلّمنا اختصاص الأحكام- حتّى الوضعية- بالبالغين، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ، موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين، فيكون الفاعل- كسائر غير البالغين- خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ»[١]. ثمّ إنّ استظهار كون المراد من عدم جواز أمر الصبيّ في الطائفة الاولى من النصوص، نفيَ استقلاله في تصرّفاته المعاملية، لا مطلق تصرّفاته و لو بإذن الوليّ، أو في إجراء الصيغة، لا يضرّ بما نحن بصدده في المقام؛ من الاستدلال بهذه النصوص على عدم جواز تصرّفات الصبيّ في الجملة؛ و لو مستقلّاً من غير إذن الوليّ، كما هو واضح، و أمّا تفصيل ذلك فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه في البحث عن اعتبار إذن الوليّ. الطائفة الثالثة: ما دلّت على أنّ عمد الصبيّ في حكم خطأه؛ لا اعتبار به: منها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «عمد الصبيّ و خطأه واحد»[٢]. دلّت على كون عمد الصبيّ في حكم الخطأ مطلقاً. و منها: موثّقة إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه: «أنّ علياً عليه السلام كان يقول:
عمد الصبيان خطأ؛ يحمل على العاقلة»[٣].
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٧٨.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣.