أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - ٣ - ضمان الصبي باليد
٣- ضمان الصبيّ باليد
وقع الكلام في ضمان الصبيّ باليد، و منشأ الخلاف في ذلك شمول قول النبي صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه»[١]، فقد أشكل في «جامع المقاصد» و «المسالك»[٢] على شموله للصبيّ؛ بدعوى ظهور لفظة «على» في وجوب الدفع و التكليف بالردّ، فيختصّ بالمكلّف؛ و هو البالغ. و ردّه في «الجواهر»:[٣] «بأنّ المقصود من «على» هو الإثبات في الذمّة مطلقاً؛ سواء كان ثابتاً في ذمّة البالغ، أو الصبيّ، لا تقييد موضوع الضمان بما إذا كان مكلّفاً». و الحقّ مع صاحب «الجواهر» نظراً إلى ظهور لفظة «على» في الأعمّ من الوضع و التكليف؛ أي مطلق الثبوت في الذمّة، سواء كان الثابت هو التكليف، مثل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...»[٤]، أو الأعمّ منه و من الوضع، كقوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ...» أو خصوص الوضع، مثل قولك: «لي عليك عشرة دراهم» لوضوح عدم كون جعل التكليف من شأن العبد، بل ليس له ذلك. و يمكن أن يقال: إنّ مدخول «على» إذا كان من الأفعال، تفيد معنى الإيجاب و التكليف، و إذا كان من الأموال تفيد معنى الإثبات في الذمّة، و إنّما لازمه التكليف بالدفع، فتدلّ الرواية على الأعمّ من اليد الأمانية و العادية.
[١] - السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠؛ كنز العمّال ٥: ٢٥٧.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٩٣.
[٣] - جواهر الكلام ٢٧: ١١٧.
[٤] - آل عمران( ٣): ٩٧.