أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - حكم وصية الصبي
و قد ورد في المقام بعض النصوص، دلّ بظاهره على اعتبار العقل في جواز وصيّة الصبيّ، مثل معتبرة جميل بن درّاج، عن أحدهما عليهما السلام قال: «يجوز طلاق الغلام- إذا كان قد عقل- و صدقته و وصيّته و إن لم يحتلم»[١]، فقد يقال بمعارضة هذه المعتبرة لما دلّ على اعتبار البلوغ عشراً في جواز الوصيّة، فلا مناص حينئذٍ من العمل بالشرطين كليهما؛ و هما العقل، و البلوغ عشراً. و ردّ ذلك: بأنّ اعتبار العقل في نفوذ الوصيّة، أمر مسلّم حتّى في البالغ، فضلًا عن الصبيّ الذي لم يبلغ الحلم، فلا تنافي في المقام بين الشرطين. نعم، هذه المعتبرة مطلقة من جهة شمولها لغير البالغ عشراً، حيث دلّت على جواز وصيّة الصبيّ بمجرّد العقل و التمييز و إن لم يبلغ عشراً، و مقتضى القاعدة حينئذٍ تقييد إطلاقها بما دلّ على اعتبار البلوغ عشراً، فيحكم بعدم نفوذ وصيّة الصبيّ المميّز العاقل ما دام لم يبلغ عشراً. ثمّ إنّه قد ورد بعض النصوص ممّا قد يستفاد معارضته لنصوص المقام، فلا بدّ من البحث عنه لتتّضح حقيقة الحال: منها: ما دلّ على نفوذ وصيّة الصبيّ إذا بلغ ثماني سنين؛ و هو ما رواه الشيخ، بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن العبدي، عن الحسن بن راشد، عن العسكري عليه السلام قال: «إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله، و قد وجب عليه الفرائض و الحدود، و إذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك»[٢]. هذه الرواية تشمل الوصيّة بإطلاقها، فقد يتوهّم: أنّها تعارض بمنطوقها
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٥، الحديث ٤.