أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - حكم وصية الصبي
مفهوم نصوص المقام الدالّ على عدم جواز وصيّة الصبيّ ما لم يبلغ عشراً. و لكنّها لا تصلح للمعارضة؛ و ذلك: أوّلًا: لوقوع العبدي في سندها، و هو مجهول لم يذكر اسمه في الرجال. نعم، يحتمل كون الصحيح لفظ «العبيدي» الذي هو محمّد بن عيسى بن عبيد؛ بقرينة رواية علي بن الحسن بن فضّال عنه، و روايته عن الحسن بن راشد كثيراً، و عليه فتكون الرواية معتبرة؛ لوثاقة العبيدي على الأقوى. و قد بحثنا عن حاله في بعض المباحث السابقة من مباحث «دليل تحرير الوسيلة»[١]. إلّا أنّ الموجود في جميع النسخ هو «العبدي» لا «العبيدي» فهذه الرواية ضعيفة سنداً. و ثانياً: أنّها- مع غضّ النظر عن ضعف سندها- لا تصلح للمعارضة أيضاً؛ لأنّ مدلولها المطابقي، هو نفوذ جميع تصرّفات الصبيّ و نفوذ أمره مطلقاً بمجرّد بلوغه ثماني سنين، و هي بهذا المضمون تخالف أيضاً جميع ما دلّ من النصوص المتواترة على رفع القلم عن الصبيّ؛ و كونه محجوراً عليه، فلا مناص من طرح هذه الصحيحة؛ و رفع اليد عنها. و منها: صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّه إذا بلغ الغلام عشر سنين و أوصى بثلث ماله في حقّ، جازت وصيّته، و إذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حقّ، جازت وصيّته»[٢]. فقد يتوهّم: أنّها تنافي سائر نصوص المقام الدالّة على جواز وصيّة الصبيّ
[١] - دليل تحرير الوسيلة، كتاب إحياء الموات و اللقطة: ٢٣٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦١، كتاب الوصايا، الباب ٤٤، الحديث ٢.