أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨١ - ١ - ضمان الصبي بالإتلاف
و وجه الضمان عدم اختياره التسليط، بل كان دفعه لغرض الحفظ. و المشهور في هذه الصورة الأخيرة ضمان الصبيّ بالإتلاف، و قد صرّحوا بضمان الصبيّ في إتلافه الوديعة، كما ذهب إليه في «السرائر» و «الشرائع» و «الإرشاد» و «التذكرة» و «التحرير» و «المسالك». و قد قيّد في «جامع المقاصد» و غيره ضمان الصبيّ بما إذا كان مميّزاً؛ معلّلًا:
«بأنّ غير المميّز لا يتمشّى منه قصد الإتلاف، فهو كالدابّة». و ردّه في «المسالك»:[١] «بأنّ المقتضي للضمان- و هو الإتلاف- موجود، و المانع منه مفقود، و مجرّد عدم القصد لا يكون مانعاً عن الضمان؛ لعدم دخل للقصد في الضمان، كما في النائم و الغافل. و غاية ما يمكن أن يقال في المقام: إنّ المودع عرّض ماله للإتلاف، و أسقط حرمة ماله بإيداعه عند من لا أهلية له للحفظ شرعاً. و لكنّه غير كافٍ في سقوط الضمان عن الصبيّ إذا باشر الإتلاف؛ لأنّه أقوى في السببية بالإتلاف من إيداع المالك ماله عنده، و هذا بخلاف ما لو تلف المال بسبب إهمال الصبيّ» و لكن مع ذلك قوّى الضمان مطلقاً. و قد خالفه السيّد الإمام قدس سره و حكم بضمان الصبيّ المميّز إذا تلف المال عنده بإهماله، فضلًا عن إتلافه، دون غير المميّز. و قد أشكل صاحب «الجواهر»[٢] على الشهيد الثاني بما حاصله: أنّ اليد بغير إذن شرعي، من أسباب الضمان مطلقاً؛ بلا فرق بين المكلّف و غيره، فالمقتضي للضمان هو اليد، دون الإتلاف خاصّة، كما في «المسالك». و الفرق بين الصبيّ غير المميّز و بين الدابّة، أنّ له ذمّة و ملكاً، بخلاف الدابّة، و أنّ الضمان حكم وضعي، و لا
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٩٤.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ١١٨.