أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - حكم صلة الأرحام الكافرين و قطيعتهم
لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ»[١] يشمل الأرحام من الكفّار، و غير ذلك من النصوص. و هذه الطائفة إمّا أن تُحمل على غير الحربي أو على ما إذا لم تكن الوصيّة بداعي البرّ و الموادّة، بل لأجل رفع الفتنة و رعاية مصلحةٍ عقلائية كما قال في «الجواهر» و قد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتاب الوصيّة من «دليل تحرير الوسيلة» فراجع. ثمّ إنّ في المقام قد يستفاد من بعض النصوص عدم جواز البرّ و التصدّق إلى أهل الذمّة في غير صورة الاضطرار مثل ما رواه المصادف قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام فيما بين مكّة و مدينة فمررنا على رجل في أصل شجرة و قد ألقى بنفسه، فقال: «مِل بنا إلى هذا الرجل. فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه عطشٌ». فمِلْتُ إليه.
فإذاً رجل من القراشين طويل الشعر، فسأله أ عطشان أنت؟ فقال: نعم، فقال لي:
«انزل يا مصادف فاسقه» فنزلت و سقيته، ثمّ ركبت فسرنا، فقلت: هذا نصراني، أ فتُصدِّق على نصراني؟ فقال: «نعم إذا كانوا في مثل هذه الحال»[٢]. فدلّ هذا الخبر على عدم جواز الإحسان و الصلة و البرّ إلى النصراني في غير حال الاضطرار. و لكنّه في غير مورد الرحم المشمول لعمومات صلة الأرحام. و ممّا يدلّ على جواز التصدّق و الإحسان إلى أهل الذمّة من الكفّار حسنة إسحاق بن عمّار عن جعفر الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام: «إنّ علياً عليه السلام كان يقول:
لا يذبح نسككم إلّا أهل ملّتكم و لا تصدّقوا بشيء من نُسُكِكم إلّا على المسلمين و تصدّقوا بما سواه غير الزكاة على أهل الذمّة»[٣].
[١] - البقرة( ٢): ١٨٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٠٩، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٤١٠، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٩، الحديث ٦.