أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - التفصيل في معاملات الصبي بين اليسير و الخطير
أموال أهل السوق بالحرام، بعد مخالطة الصغار مع الكبار في المعاملات؛ و الأخذ و الإعطاء. و على أيّ حال: فبناءً على فرض لزوم الحرج- و هو بعيد- لا بأس برفع المنع عن معاملة الصبيّ؛ و الالتزام بصحّتها تعبّداً في موارد لزومه بعنوانها الثانوي.
و لكن لا ينبغي عدّ ذلك من المستثنيات في المقام، كما في سائر الموارد من الأحكام الثانوية الحاكمة على الأحكام الأوّلية. فهذه القاعدة قاصرة عن إثبات الحكم الكلّي؛ لكي تصحّح بها مطلق معاملات الصبيّ. و أمّا النصوص، فاستدلّ المحقّق التستري بموثّق عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شهادة الصبيّ و المملوك، فقال عليه السلام: «على قدرها يوم اشهد؛ تجوز في الأمر الدون، و لا تجوز في الأمر الكثير»[١]. و رُدّ: بأنّه وارد في الشهادة، و لا ملازمة بينها و بين باب المعاملات، و لا يجوز القياس. مضافاً إلى عدم ذهاب الفقهاء إلى قبول شهادة الصبيّ في الأمر الدون، فمفاد هذه الصحيحة غير قابل للالتزام به بوجهٍ. و منها: رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه عن كسب الإماء؛ فإنّها إن لم تجد زنت؛ إلّا أمة قد عُرفت بصنعة يدٍ، و نهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده؛ فإنّه إن لم يجد سرق»[٢]. بتقريب: أنّ النهي فيها تنزيهي ظاهر في الكراهة، و يدلّ على جواز معاملات
[١] - تهذيب الأحكام ٦: ٢٥٢/ ٦٥٠؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٤- ٣٤٥، كتاب الشهادات، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٧: ١٦٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٣، الحديث ١.