أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - التفصيل في معاملات الصبي بين اليسير و الخطير
الصبيّ و عدم فسادها، و إلّا لكان الأنسب تعليل النهي بفساد معاملة الصبيّ؛ و عدم حصول النقل و الانتقال، لا بالزنا و السرقة عند فقدان المال؛ نظراً إلى أولوية التعليل بالأمر الذاتي من التعليل بالأمر العرضي. و رُدّ أوّلًا: بأنّها ضعيفة بالنوفلي. و ثانياً: بأنّ «كسب الغلام» في الرواية: إمّا هو بمعناه المصدري؛ و هو مباشرة الصبيّ للتجارة. أو بمعنى المكسوب الذي يعبّر عنه باسم المصدر. فعلى الأوّل، لا دليل على كون مباشرة الصبيّ للتجارة استقلالية؛ لاحتمال كونها تبعية، بأن كان الصبيّ بمنزلة الآلة لوليّه، فحكمة النهي الوقوع في السرقة؛ خوفاً من وليّه عند عدم تحصيل المال بالتجارة. و يشهد على ذلك نهي النبي صلى الله عليه و آله عن كسب الإماء، مع وضوح جواز كسب الأمة بإذن مولاها. و على الثاني، المراد من «كسب الغلام» ما يكسبه من الأموال باختياره؛ بالاستعطاء، و الالتقاط، و نحو ذلك، و عليه فحكمة النهي عن كسب الصبيّ و الإماء، عدم تحرّزهما عن السرقة و الفجور، و حينئذٍ لا ربط للرواية بنفوذ معاملة الصبيّ. و على فرض دفع الإشكال عن الفرض الأوّل- بدعوى ظهورها في معاملاته بنفسه، أو في الأعمّ منها و من معاملته في مال الوليّ بإذنه؛ بنحو الوكالة في إجراء الصيغة، و استقلاله في الأشياء، لا كونه كمجرّد الآلة- فعلى الأقلّ يحتمل إرادة خصوص الحيازة و الاستعطاء و الإجارة؛ بأخذ اجرة المثل و نحو ذلك، لا مثل البيع و الشراء و نحوهما من العقود. هذا مضافاً إلى ما قلنا من عدم نظر هذه الرواية إلى بيان حكمة الكراهة، لكي تثبت أصل الجواز و الصحّة، بل بصدد بيان حكمة النهي التحريمي عن معاملة