أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - شهادة الصبي و الصبية
و اختار صاحب «الجواهر»[١] التسرية إلى مورد القتل، و لكن قيّده- مضافاً إلى ما اعتبره في «الشرائع»- بإثبات الدية؛ حذراً من التهجّم على الدماء، و أضاف:
«أنّه لا بدّ من الأخذ بأوّل كلامه؛ عملًا بما ورد في النصوص. مضافاً إلى أنّ المتيقّن من إجماع الأصحاب، هو صورة توفّر هذه القيود». و هذا هو الأقوى في المقام. مع أنّ في ذلك رعايةً لما ورد في الصحيح من الاقتصار على شهادة الصبيّ في الأمر الدون، و من الواضح أنّ الدية- التي هي من الحقوق المالية- أدون من القتل؛ لوضوح عظم خطره بالنسبة إلى المال. و الشاهد على الجمع بين نصوص المقام بذلك، هو معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستّة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحدٌ منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرّقاه، و شهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرّقوه، فقضى علي عليه السلام بالدية أخماساً: ثلاثة أخماسٍ على الاثنين، و خُمسين على الثلاثة»[٢]. و قد استشهد في «الجواهر»[٣] بهذه المعتبرة على الجمع بين نصوص المقام بالإطلاق و التقييد. و يشهد على ذلك أيضاً معتبرة طلحة السابقة آنفاً، و من هنا يعتبر في قبول شهادة الصبيان، الاجتماع و عدم تفرّقهم. فالأقوى اعتبار شهادة الصبيان في الامور الحقيرة التي لا خطر لها في نظر العرف و الشرع. و أمّا في الامور المهمّة، ففي خصوص القتل يؤخذ بأوّل كلامهم، و في خصوص إثبات الدية، بقيد عدم تفرّق اجتماعهم؛ نظراً إلى إمكان حمل معتبرة
[١] - جواهر الكلام ٤١: ١٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٥، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] - جواهر الكلام ٤١: ١٣.