أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - تنقيح أدلة المقام
و أمّا تحديد زمان البلوغ فيه بأربع عشرة سنة و معارضته مع ما دلّ من النصوص على تحديده بالخمس عشرة سنة، فهو كلام آخر لا يضرّ بالمطلوب؛ حيث لا معارضة بينهما في عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في الجملة و لو قبل الدخول في الأربع عشرة سنة. و منها: خبر حمْران، عن أبي جعفر عليه السلام: «و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع و لا يخرج من اليتم، حتّى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت قبل ذلك»[١]. و لا تخفى دلالة هذا الخبر على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في المعاملات قبل زمان البلوغ. و قوله: «يَشعُر»- بضمّ العين ظاهراً- من الشعور؛ أي يعقل و يفهم، لا «يُشعِر»- بكسر العين- من الشَّعْر؛ بمعنى الإنبات، و إلّا يلزم التكرار. و منها: ما أرسله الصدوق جزماً بقوله: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إذا بلغت الجارية تسع سنين دُفع إليها مالُها، و جاز أمرها في مالها ...»[٢]. و غير ذلك من النصوص الواردة بهذا التعبير. الطائفة الثانية: ما صرّح فيها برفع القلم عن الصبيّ: منها: موثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الغلام، متى تجب عليه الصلاة؟ قال عليه السلام: «إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، و جرى عليه القلم، و الجارية مثل ذلك؛ إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك، فقد وجبت عليها الصلاة، و جرى عليها القلم»[٣].
[١] - الكافي ٧: ١٩٧/ ١؛ وسائل الشيعة ١: ٤٣، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٤١١، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١: ٤٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١٢.