أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٦ - قطيعة الرحم من الكبائر
في ذلك، بخلاف المحرّمات فإنّ ارتكاب بعضها من دون توبة يكفي في العذاب و كذا شمول اللعن في المقام. و أمّا احتمال كون المشار إليهم هم المتولّون عن القتال في سبيل اللَّه فهو و إن لا يبعد بل لعلّه الظاهر من سياق الآية إلّا أنّها تدلّ على كون قطيعة الرحم و الإفساد في الأرض من الكبائر بالفحوى القطعي؛ حيث ذكر الإفساد في الأرض و قطيعة الرحم نتيجة سوءٍ للإعراض عن القتال في سبيل اللَّه و من عواقبه الموحشة نظير قوله تعالى: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ»[١]. فلا بدّ من كونهما أشدّ قبحاً و أكبر ذنباً من الإعراض عن القتال بمقتضى قانون المحاورة ارتكاز أذهان العرف، إمّا بحكم العقل أو بارتكاز المتشرّعة الثابت من الأديان السابقة المقرَّر له من جانب النبي صلى الله عليه و آله أو بحكم الإسلام المعلوم للمسلمين بنزول الوحي و إبلاغ النبي صلى الله عليه و آله. و أمّا نفي الفحوى بدعوى كون المراد هو التولّي عن الدين و الكتاب و ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله فغير وجيهة؛ لوضوح مخالفتها لسياق الآية المعلوم من الآيات السابقة الواردة في ذمّ المعرضين عن القتال في سبيل اللَّه المتمحّلين للأعذار المترصّدين للفرصة لأجل الفرار عن الجهاد، و عليه فقوله تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ...» كالصريح في كون المراد هو الإعراض عن القتال في سبيل اللَّه. و على أيّ حال فلا إشكال في دلالة الآية على توجّه اللعن إلى قاطع الرحم إمّا بالإطلاق أو بالتقريب المزبور، و كذا على وجوب صلة الرحم في الجملة و لو بمرتبةٍ يوجب تركها قطيعة الرحم.
[١] - الروم( ٣٠): ١٠.