أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - حكم إعارة الصبي و استعارته
الأخيرين. و قيّده في «التحرير» بالمميّز، و علّله: «بأنّ إذن الوليّ لا يجعل مسلوب العبارة غير المسلوب في غير المميّز» إلّا أنّهم لم يفرّقوا بين الخطير و غيره. لكنّ السيرة لا تساعد في الخطير. و على أيّ حال: فالمتيقّن من السيرة و الشهرة، هو إعارة الصبيّ المميّز في الأشياء الحقيرة اليسيرة إذا كان بإذن وليّه؛ بلا فرق بين مال نفسه، و مال وليّه، و أمّا في غير ذلك، فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه؛ نظراً إلى قوّة الإطلاقات و العمومات المانعة. و أمّا عدم التزام المشهور بذلك في الاستعارة، فلعلّه لعدم إحراز السيرة فيها، مع كونها نوع تضمين و انتقال للعين المستعارة إلى عهدة المستعير، فيجب عليه حفظها و ردّها إلى مالكها، كما دلّ عليه قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» و ليس الصبيّ قابلًا لذلك؛ حيث لا ذمّة و لا عهدة له، و لا غرم عليه، و لا تكليف عليه بالردّ. و مجرّد إذن الوليّ لا يوجد فيه القابلية لذلك، و لا يرفع عنه الحجر. و قد يتوهّم: أنّ عدم جواز إعارة الصبيّ، ليس إلّا لأجل منعه و حجره عن التصرّف، و عدم جواز أمره، فإن كان إذن الوليّ رافعاً لهذا المنع، فلا بدّ أن يرتفع به المانع في الاستعارة أيضاً، فلا فرق بينهما، كما أنّ منع الصبيّ عن الاستعارة، إنّما هو لأجل حجره عن التصرّف في أمواله، و لذلك لا يصحّ ضمانه، و لا عهدة له؛ حيث لا يقدر شرعاً على ردّ مثل العين المستعارة أو قيمتها عند الإتلاف أو التفريط؛ نظراً إلى توقّف ذلك على التصرّف في أمواله، و هو محجور عنه، فإذن لا فرق في ملاك المنع بين الإعارة و الاستعارة. و يمكن الجواب عنه أوّلًا: بأنّ عمدة الفارق هو الشهرة المعتضدة بالسيرة.