المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٤ - الفرع الأول شروط المال المثلي
كذلك لم يكن الضامن ضامناً لها لما عرفت من عدم اعتبار الضامن فيهما لا مالية له)).
و يعترض عليه بعدم صحة ربط المثلية بربط تساوي الصفات المعتبرة في المماثلة بالتساوي في القيمة، فلا وجه لما جاء في النص المتقدم.
مضافاً الى ذلك انه لو اعتبر ذلك كان داخلًا في معنى المثلية، و ليس شرطاً، فان معنى الشرط أنه يهيئ الظرف الملائم لتأثير المقتضي في المتأثر. فالشرط خارج عن حقيقة المشروط.
كما ان ما جاء في نهاية نص المحقق النائيني من سقوط الضمان بالمثل يخر وجه عن المالية، فهو اجنبي عن معنى المماثلة، و عن معنى شرط المماثلة، و إنما هو راجع الى نفي الضمان بالمثل بعد خروج المثل عن المالية حسب الظروف الطارئة، الزمانية و المكانية.
رابعاً: ان يكون المال المثلي مادته و صورته على خلقتهما الاصلية، كالحنطة و الرز، و مطلق الحبوب، أي ما كانت افراده متساوية في الصفات و الآثار بالخلقة الإلهية، لا كون المادة على حالتها الأولى فقط مع اختلاف الهيئة، كما يطرأ على الهيئة تغير غير طبيعي بيد انسانية مباشرة كصناعة الخاتم، و الخلخال، و غيره، أو بغير يد انسانية، كانتاجات المصانع، و المعامل العصرية كالمنسوجات، فهي أموال قيمية، و ان لم يكن بين افرادها تفاوت أصلًا.
و دعوى ذلك ان المادة و الهيئة المماثل بالخلقة الإلهية وجدتا بوجود واحد ملك لشخص واحد، و هذا بخلاف المماثل في الصنع بالمكائن إذ من الممكن في الأقمشة مثلًا ان تكون مادتها من شخص، و نسجه من آخر، و لان كل ما كان من صنع العباد لا يمكنهم مراعاة المماثلة فيه لتفاوتهم في الصناعة. فينحصر الضمان وقتئذ بالقيمة، و ذلك لاجل انه لو حكم فيها بالمثل، فقد يتفق كثيراً كون المادة من شخص، و الهيئة من آخر، كالحنطة تكون من احد، و يكون الطاحن و العاجن غيره فلو اراد الضامن وقتئذ اداءه