المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٠ - المبحث الخامس ضمان قيمة يوم الأداء
في تقريرات الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء: ( (و ان قلنا الذي في ذمته العين الا انها لها مراتب في التأدية هي و مثلها، و قيمتها كانت القيمة قيمة يوم الدفع، لأن العين في الذمة))[١].
اعتراض:-
لا يمكن القول بأن الذمة وعاء تبقى فيها العين الشخصية المعدومة و يتعلق بها وجوب الأداء، فلا يمكن ان يجري ذلك في العين الشخصية المعدومة الى الأبد، و لا يقاس على الكلي الذي يمكن اداؤه ببعض أفراده، و لو في زمان متأخر، و لو أنه فرض امتناع أفراد الكلي مدة حياة الشخص لم يعقل شغل الذمة به[٢].
قال صاحب أنوار الفقاهة[٣]: ( (و ضمان قيمة يوم الأداء غير معقولة الا على وجه ان القيمي يضمن بمثله، و كان ذلك القيمي له مثل، و لا نقول به. و السبب في ذلك ان القيمي بعد تلفه يمكن فرض قيمته له، لأنه معدوم لا يؤول الى الوجود، و ما كان كذلك، فالقيمة له بخلاف المعدوم الذي يؤول الى الوجود)).
و يمكن الجواب عن الاعتراض بما يأتي:-
١- ان كلا من العين و المثل في ظرف انعدامه مستحيل الوجود، فلو كان المانع من ثبوت العين التالفة في الذمة امتناع عودها الى الوجود، فمن الواضح ان المثل في ظرف انعدامه يستحيل وجوده في الخارج أيضاً و امكان وجوده في المستقبل متقيد بذلك الظرف الذي يمكن ان يوجد فيه، فلا يتعدى الى ظرف استحالة وجوده. فلا وجه للتفرقة بين المثل المعدوم و المستحيل فعلًا، و بين العين المستحيلة فعلًا أيضاً، فكما يمكن اثبات المثل في الذمة مع استحالة وجوده في ظرف تعذره، كذلك يمكن ثبوت العين بالذمة مع استحالة وجودها في الخارج.
٢- ان الوجود الذمي وجود اعتباري خاضع لدليل الضمان، و لاعتبار الشارع الحاكم بالضمان. أما الوجود الخارج فيتبع الاسباب التكوينية التي تتجه
[١] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٦/ ٢٢، الفروع/ الكليني/ ٢/ ١٣٤، التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ٣١٠، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ٤/ ٣
[٢] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٦/ ٢١، الفروع/ الكليني/ ٢/ ١٣٤، جاء لفظ( منه ما أعتق) في رواية التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ٣١٠
[٣] موثقة بابن بكير/ وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٣/ ١٢٩