المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٨ - الرأي المختار
قال السيد الخوئي[١]: ( (الظاهر هو قيمة سقوط المثل عن المالية، و ذلك لأن الثابت في ذمة الضامن بعد تلف العين أنما هو المثل، و أنه باق فيها الى حين الأداء، و عليه فيحكم ببقاء المثل في الذمة الى زمان سقوطه عن المالية، و حينئذ يتنقل الضمان الى القيمة)). لعدم الدليل على استحقاق المالك عليه أكثر من ذلك، فان المثل بحكم ما دل على ضمان المثلي بالمثل، و ان تعذر، ثابت في الذمة، و يحصل البراءة منه بدفعه في أي حال، و على أي قيمة يكون، و منها حالة أدنى القيم: فالقدر الثابت وجوبه هو الأدنى و لا دليل على وجوب غيره، و لأنه أقرب الى يوم الاداء من غيره.
اعتراض:-
عدم حصول تدارك المالية الفائتة بدفع ادنى قيمة المثل على ان مدرك هذا الدليل خاص، و الا فالدليل العام قاض بتدارك المالية الفائتة بالغاً ما بلغت، و لازمه رعاية ماليته حال أول الضمان- الغصب-، أو القرض.
الرأي المختار:-
ينبغي ملاحظة أمور ثلاثة مقدمة لعرض الرأي المختار:
الأول: تقدم ان مقتضى أدلة الضمان استقرار العين المضمونة على الاطلاق في الذمة، و تستمر فيها الى حين التفريغ الفعلي بالمثل أو القيمة، يبتني على هذا بأن التحولات في القيمة السوقية الطارئة المتخللة بين الضمان و التفريغ لا تكون مضمونة.
الثاني: ان باب الضمانات لا يمكن الاحتياط فيه، لأن الاحتياط اما بدفع الزيادة للمالك و أما بتنقيص ما يحتمل ثبوته على الضامن. و في الأول احتياط بإيصال الحق الى المالك، و في الثاني احتياط بعدم الزام الضامن بما لا نعلم ثبوته عليه. فلو كان متبني الاحتياط أحد الخصمين، فله الحق أن يتنازل احتياطاً للآخر، الا ان الفقيه و الباحث ليس له الحكم بأي منهما، اذ ملاحظة أحدهما تقتضي هضم حق الآخر، فالمسألة في مقام الحكم الفقهي تدور بين محذورين.
[١] حاشية الشيرواني و ابن قاسم العبادي/ ٦/ ٢١، جواهر الكلام/ النجفي/ ٣٧/ ٩٩