المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٩ - القول الأول عدم وجوب دفع المثل، و استرداد القيمة
العتق بخلاف ما لو غرم قيمة العبد، ثمّ وجد، لأن القيمة ليست بدلًا عن العبد حقيقة، و انما هي مأخوذة للحيلولة، و لأن العبد عين حق المغصوب منه، و المثل بدل حقه، و لا يلزم من تمكين المالك من الرجوع الى عين حقه تمكينه من الرجوع الى بدل حقه)).
و ادعى صاحب جواهر الكلام عدم الخلاف في ذلك بأن دفع القيمة وقت الاعواز تبرئ ذمة الضامن حتى لو تمكن من المثل بعد ذلك، لم يجب عليه دفعه، و فرق بين المقام و بين ما يؤدي في بدل الحيلولة بين المالك و ملكه، فان المقام شبه أداء الدين بغير جنسه مع التراضي، بخلاف ما يؤدي للحيلولة، فإنه ليس بدلًا عن العين نفسها، بل هو بدل عن حيلولتها[١].
و هذا قول مبني أولًا: على بقاء المثل في الذمة، و عدم انتقاله الى القيمة الا حين الاداء، و هو مقتضى الاتجاه الثاني، كما تقدم. فلا وجه لعود المثل ثانياً الى الذمة، لأنه دين في الذمة، فقد سقط باداء عوضه مع التراضي، فلا يجوز لصاحب الدين ان يرجع الى الساقط ثانياً، لأن الساقط لا يعود.
الا ان السيد الخوئي لم يستبعد دفع المثل بعد ان دفع الضامن القيمة على القول بعدم انقلاب المثل المتعذر الى قيمي، و بقاء المثل في الذمة، لأن دفع القيمة من جعة دفع البدل، و عليه فيجب دفع نفس ما اشتغلت به الذمة عند التمكن منه، كما ناقش دعوى ان بدل الحيلولة مختص بالاعيان، و محل البحث في الذمم، فلا صلة بينهما بوجه.
بتوضيح ان مدرك وجوب بدل الحيلولة أنما هو قاعدة الجمع بين الحقين، و من الواضح أنه لا اختصاص لهذه القاعدة بالأعيان، بل تعم الذمم أيضاً. فيستظهر وجوب دفع المثل عند وجوده دون القول بالانقلاب.
و لكنه يستدرك بقوله[٢]: ( (و لكن الصحيح عدم وجوب دفع المثل مطلقاً، و ذلك أنه لم يثبت وجوب دفع بدل الحيلولة من أصله، و لم يدل عليه دليل شرعي، و لا عقلي)).
[١]
[٢]