المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٥ - الرأي المختار
ان مقتضى الاتجاه الاول الذي يقر ببقاء العين في الذمة، سواء كانت باقية أو تالفة، و هو ما اخترته فيما سلف، اعتبار قيمة المثلي يوم الاداء، لا يوم الاعواز، و لا سائر الاحتمالات، لما عرف من ان الذمة على هذا الاتجاه مشغولة بالمثلي التالف، لا بالمثل، و لا بالقيمة، و أنما يجب دفعهما للتدارك و الخروج عن العهدة على نحو يتبع في تعيين أحدهما الممكن منهما في حين إرادة التدارك، و هو قيمة يوم الاداء في الضمان.
أما في القرض، فلا مجال للقول بدخول العين المقترضة نفسها في الضمان و العهدة، لاستلزم منع المقترض من التصرف فيها، و عدم ترتيب آثار الملكية، و هو باطل، كما هو معلوم. فلا بد من تحديد ماهية القرض لتحديد مناط قيمة المثل المتعذر.
ان ماهية القرض من الماهيات التي اختلفت على حدودها كلمات الفقهاء، فهي مرددة بين ان تكون معاوضة[١]، و بين ان تكون من الضمانات[٢]، و لكن لي محاولة في تحديد معنى القرض بنحو يمتاز عن سائر المعاوضات و الضمانات، و ذلك بأن ترى ان المعاوضات على أقسام منها:-
١- ما يكون فيها المعاوضة بين ذاتين، كما في البيع حيث المعاوضة بين الثمن و المثمن.
٢- ما تكون المعاوضة بين منفعة و عين، كما في الاجارة.
٣- ما نكون معاوضة بين فعلين، كما في الهبة المعوضة، حيث ان المعوض هبة العين من الواهب الأول، و العوض هو هبة المتهب الأول، وفاء للشرط الذي شرط عليه الواهب الأول. فالمعاوضة بين الهبتين بما هما فعلًا المتهبين.
٤- ان تكون المعاوضة بين ذات مال و الفعل، و هو معنى القرض.
فواقع القرض عبارة عن تمليك العين المقترضة بعوض على المقترض، و ذلك العوض فعل المقترض، أعني الوفاء، و هذا الفعل يتحدد من حيث القرض بتعين
[١]
[٢]