المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٩ - ١٣ - قيمة يوم المطالبة
و أما من الحيثية المالية، فهي لا اقتضاء بالنسبة الى مراتبها و حدودها، فلا تتعين تلك المراتب و الحدود الا بالتفريغ فقط. كما ان تفويت أعلى القيم على المالك لا يعد اتلافاً، و قد ثبت ان العين المضمونة لو ردها الضامن لا يضمن بعد مدة التفاوت بين قيمة الرد و يوم الضمان.
١٣- قيمة يوم المطالبة:-
حكي عن أبي حنيفة، و مالك، و وجه للشافعية ان قيمة المثل وقت المطالبة، و لعل نظرهم في ذلك الى ان مطالبة المالك قد أسقطت حق المالك عن المثل، و عينت القيمة[١]. و هو ظاهر عبارة ابن إدريس، و العلامة الحلي، من الامامية في السرائر، و تذكرة الفقهاء بأن العبرة بقيمة المثل المتعذر يوم المطالبة في القرض[٢]. قال العلامة الحلي[٣]: ( (فان تعذر المثل وجب رد قيمته عند المطالبة)). لما قيل: أن المطالبة هي المعينة للقيمة بعد شغل الذمة بالمثل[٤].
و اعترض على ذلك بما يلي:-
١- ان المطالبة بمجردها لا توجب الانتقال الى القيمة بحسب الحكم الوضعي و ان أوجب الانتقال اليها بحسب الحكم التكليفي. فمتى لم توجب الانتقال لما في الذمة، لم يتعين ما في حاله من القيمة.
٢- ان مطالبة المالك، و حكم الحاكم، انما يتوجهان الى عنوان البدل و القيمة، حيث يقع التبادل و الموازنة لا خصوص قيمة شخصية، أولا و بالذات، و لئن نظر اليها نظراً ثانوياً فباعتبار كونه مصداقاً في ذلك الحال اذا وقعت بها المبادلة، كما فيمن نظر إليها عند طلب المعاوضة عن مال السلم، القرض عند التعذر.
[١]
[٢]
[٣]
[٤]