المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٨ - ١٢ - أعلى القيم من حين الأعواز الى الاداء
حين الضمان الى وقت الأعواز، أم من حين الضمان الى حين الأداء. الى غير ذلك مما ذكروا في ضمان أعلى القيم.
أما دعوى أن زمان القيمة العليا زمان الضمان أيضاً، فتشمله أدلة رد المثلي باطلة، لأن زمان انخفاض القيمة أيضاً تشمله أدلة رد المثلي، فتعين زمان التدارك بزمان الأعلى مجرد دعوى. بل مقتضى الأصل و القاعدة التي أرسلها الفقهاء من: ( (ان الظالم لا يظلم)) عدم ضمان أعلى القيم[١].
و ان اعترض على الكلام المتقدم بأن الظاهر من قوله تعالى: ( (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ))[٢]. هو التضمين بأعلى القيم من يوم الاعتداء الى يوم الاداء، لفرض ان زمان أعلى القيمة وقع الاعتداء فيه أيضاً فيصح الاعتداء بمثله. فيمكن الجواب بأن المنساق من الآية في الأموال انما هو اعتداء بمثل المالية المستقرة الفعلية، لا الحادثة الزائلة، و مجرد الشك في كون المراد من الآية ذلك يكفي في عدم صحة التمسك باطلاقها، لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.
هذا الكلام كله فيمن أخذ بالاتجاه الثالث، و هو انقلاب المثل الى القيمة حين التعذر.
أما على الاتجاه الأول، و هو اعتبار نفس العين في الذمة، فلا ريب في ضمان تفاوت المالية بمعنى أن افراغ ذمته حين ترقي القيمة السوقية، وجب عليه اداء قيمته ذلك الحين، و أما لو لم يفرغ ذمته فاستقراره في الذمة لا دليل عليه من نقل، أو عقل، بل الأصل النقلي و العقلي ينفيه.
اعتراض:-
ان استقرار القيمة في الذمة من فروع بقاء العين فيها، و صحة اعتبارها في الذمة، فكلما دل على بقائها في الذمة، يدل على اشتغالها بترقي القيمة السوقية أيضاً.
و يمكن الجواب بأن للعين حيثيات كثيرة: حيثية العينية من حيث هي، و حيثية المالية، الى غير ذلك من الحيثيات، و اعتبارها في الذمة إنما يكون من الحيثية الأولى.
[١]
[٢]