المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٧ - ١٢ - أعلى القيم من حين الأعواز الى الاداء
هو قول لأبي حامد الغزالي أعلى القيم من وقت انقطاع المثل و أعوازه الى وقت المطالبة بالقيمة، لأن الاعواز وقت العدول الى القيمة، فيعتبر الأقصى من يومئذ[١].
اعتراض:-
ان اعواز المثل لا يمنع من ثبوت المثل في الذمة، و لا يقتضي قلبه الى القيمة مع أنه لم يعهد في شرع الاسلام ان القيمة التي هي دين تربو بنفسها، فان المثل حين الانتقال الى قيمته، و التغريم بها غير ثابت في العهدة، و لا في الذمة، فكيف يثبت بضمان ارتفاعه في السعر؟
١٢- أعلى القيم من حين الأعواز الى الاداء:-
و هو وجه للشهيد الثاني، لأن الاعواز وقت الحاجة الى العدول الى القيمة، فيعتبر الأعلى من يومئذ الى حين الاداء[٢].
و يمكن الاعتراض على عدم ضمان أعلى القيم على جميع الاحتمالات، و ذلك بأن المناط في مالية المال المتداركة هي المالية الفعلية المستقرة، لا الحادثة الزائلة خصوصاً مع قلة زمان الحدوث، و سرعة الزوال.
نعم للمالك المطالبة بماله أي وقت شاء، بحيث يلزم الضامن دفعها. فلو كانت من الضامن تقصير في تفويت تلك المالية على المالك، لأمكن القول باستقرارها حينئذ، كما اذا ارتفعت قيمة المثلي الى ألف دينار مثلًا، و طالبة المالك حينئذ، و تمكن الضامن من الاداء، و مع ذلك تساهل فيه حتى تنزلت القيمة. و يصدق عليه تسببه على المالك.
و لكن اذا تبادلت القيم صعوداً و نزولًا من دون طلب المالك و لا تسبب من الضامن الا مجرد الضمان الذي ربما يكون مغفولًا عنه بالمرة، فلا تسبيب، و لا تفويت. و الشك في صدقهما زائد على مسمى الضمان (الغصب) يكفي عدم صحة التمسك بالأدلة، لأنه تمسك بالدليل في موضوع لم يحرز. و من ذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكروا في ضمان أعلى القيم، سواء كان من حين الضمان إلى حين التلف أم من
[١]
[٢]