المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الأول القاعدة الاصولية
هذا فيما اختلف قيمة زمان العهدة، و التلف، و الاعواز، و المطالبة، و الحكم، و الاداء، اما اذا اتحدت فلا ثمرة في ذلك.
و هذه هي أهم الأقوال و الأوجه التي ذكرها الفقهاء في كتبهم، تاركين الاحتمالات، و الاوجه الضعيفة التي لم يتطرقوا إليها:-
١.- قيمة وقت العهدة، أو الضمان:-
المشهور من مذهب المالكية الذي حكاه اللخمي عن مالك، و ابن قاسم وجوب الضامن على الضامن (الغصب) دون ما بعده. و أدلتهم على ذلك أمور ثلاثة[١]:
الأمر الأول: القاعدة الاصولية
و هي ان ترتب الحكم على الوصف يدل على علِّية ذلك الوصف لذلك الحكم، و قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤديه))[٢]. قد رتب الضمان على الأخذ باليد، فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان، و الحديث قرينة يدل على ذلك، كما يدل قول: ( (على الزاني المحصن الرجم، و على السارق قطع اليد)) على سببية هذين الوصفين. فمن ادعى ان غير الأخذ باليد سبب بعد ذلك، فعليه الدليل، لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه الحديث.
و يرد على ما جاء في هذا الدليل أنما يقتضي ان وقت الأخذ هو وقت حدوث الضمان، و ثبوت العين المأخوذة في العهدة، و هذا لا يستلزم ان يكون ذلك الوقت هو الملحوظ في تحديد القيمة مع فرض تلف العين، فان التحول من العين الى القيمة على المختار حين محاولة تبرئة الذمة، و على المشهور بعد تعذر المثل، وجه لا اعتبار يوم الأخذ مقياساً لتحديد قيمة المضمون.
[١]
[٢]