المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٩ - المبحث الثالث تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل
عندئذ بدفع القيمة، لم يعتدِ عليه أكثر مما اعتدى على المالك، لأن الاعتداء على الضامن بالقيمة عند تعذر المثل اعتداء بمثل ما اعتدى في القيمة، لا بأزيد مما اعتدى.
قال الشيخ الانصاري[١]: ( (قوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)) فان الضامن اذا الزم بالقيمة، مع تعذر المثل، لم يعتد عليه بازيد مما اعتدى.
اعتراض:-
ان الآية الكريمة لو كانت دليلًا على الضمان، فلم يعتد مقتضاها على انحصار الضمان بالمثل فحسب، و من المعلوم ان الاعتداء الأول انما كان للمثل لا غير، و لم يحصل اعتداء ثانوي بالنسبة الى القيمة فلا دلالة للآية الكريمة على تفريغ الذمة بدفع القيمة، بعد تعذر المثل. كما ان الآية اجنبية على الضمان، كما تقدم في الباب الأول، و إنما لا تدل على اشتغال الذمة بشيء، و انما تنظر في السماح بالمعتدى عليه بالمجازاة. و لو تنزل عن كل ما تقدم، فمورد الآية الغصب، حيث يتحقق الاعتداء من الضامن على المالك، و هو أخص من المدعى، فان باب الضمان أوسع م الغصب، فربما لا يكون الضامن معتدياً اصلًا.
٢- استدل السيد السبزواري باطلاق ما روي عن موسى الكاظم عليه السلام: ( (الغصب كله مردود))[٢] الشامل للمثل عند وجوده، و القيمة عند تعذره[٣].
و يرد على التمسك باطلاق الرواية بما يأتي:-
أ- ان الرواية تدل على ان المغصوب نفسه مردود، و ذلك لصراحة الفقرة، و لأجل ان الرواية التي جاءت الفقرة فيها واردة في بيان وظيفة امام المسلمين حينما يقود جيش المسلمين، و يغزو بلاد الكفر، فيستولي على الأموال المختصة بالملك، و انها تكون تحت تصرف الامام، ليتمكن بها من المهام القيادية
[١]
[٢]
[٣]