المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٠ - الاعتراض الثاني
و ما رواه عثمان عن أبي زياد. قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام ( (ان لي على رجل ديناً أو قد أريد أن يبيع داره فيقتضي، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: اعيذك بالله ان تخرجه من ظل رأسه))[١].
و فحوى هاتين الروايتين ان الشارع لا يرضى بالتضييق على المدين. و هاتان الروايتان على اطلاقهما من دون تفصيل بين من كان دينه مسبباً عن سبب محلل أو محرم. فالدين المسبب من الإتلاف و الغصب، و غيرهما من الاسباب المحرمة حكمه، من حيث الضيق و التوسعة، حكم ما حصل بسبب الأرث و القرض و البيع، و نحوهما من الأمور الجائزة. فلا موجب لتحصيل المثل من البلاد البعيدة و بالمئونة الكبيرة.
٥- ان قاعدة البدلية تثبت الاحكام الثابتة للمبدل الى البدل فيما اذا سرت الى البدل من جهة البدل. أما ما ثبت له من جهة ليس البدل بدلًا منه، من تلك الجهة لا تسري الى البدل، ضرورة وضوح قصور ما دل على تلك القاعدة من النقل و العقل على الاشتراك الا في الجهات التي صار البدل بدلًا منها في تلك الجهات فوجوب رد المال المضمون على أي حال حكم ثبت له باعتبار كونه عين مال الغير. و المثل انما يحكم ببدليته من حيث المالية، لا من حيثيات أخرى فجميع الاحكام الثابتة للمضمون من حيث كونه مالًا تسري الى المثل للقاعدة المزبورة دون الاحكام الثابتة الأخرى للعين المضمونة من حيث الخصوصية العينية. فليس قاعدة البدلية شاملة للحيثيات الاخرى الزائدة على العين، و هي كونها عين ماله الموجود بالفعل على نحو البدلية. فوجوب رد العين المضمونة، حتى و لو كان بأشق الاحوال للخصوصية العينية. و لا توجد هذه الحيثية في المثل، فلا تسري قاعدة البدلية من هذه الجهة. ثمّ ان حبس الدين ليس انشاء ضرر على صاحبه كحبس العين، لأنه تصرف جديد في كل آن من مال الغير فيكون كابتداء الغصب في كونه إنشاء للضرر على المالك، بخلاف حبس الدين فاته ليس تصرفاً في مال الغير، و انما هو امتناع عن رفع ضرر الغير. فالضرر الذي علاجه حبس العين ضرر متوجه الى
[١]