المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - الاتجاه الأول تعريف المال عند جمهور الفقهاء
فعبارة: ماله قيمة يباع بها عامة تشمل كافة الأعيان، لأن البيع يقع على الأعيان، فمعيار مالية الأشياء عند الشافعي هو إمكان مقابلة الشيء بقيمة مالية يباع و يشترى بها عند الناس، و لا يأثر في مالية الشيء كون قيمته قليلة.
أما ما لم يكن له قيمة مالية، أو كانت قيمته تافهة، مثل قشور الخضر و الفواكه و العلب الفارغة و الأدوات المطروحة فلا تعد مالًا.
و إن الشيء ذا القيمة يضمن عند التلف بالقيمة، و إن قلّت هذه القيمة. و في هذا إشارة إلى إخراج الأموال غير المتقومة من دائرة الأموال الشرعية، كالخمر و الخنزير و الميتة، إذ هي أموال غير متقومة شرعاً، لا تضمن بالاتلاف. و يضع الشافعي ضابطين لتمول الأشياء في باب اللقطة:-
الأول: إن كل ما يقدر له أثر في النفع، فهو متمول، و كل ما لا يظهر له أثر في الانتفاع، فهو لقلته خارج عما يتمول.
الثاني:- المتمول ما يعرض له قيمة عند غلاء الأسعار، و الخارج عن التمول هو الذي لا يعارض فيه ذلك[١].
فالمعيار لمالية الشيء كونه مباحاً شرعاً متقوماً عند الإتلاف، يقابل بقيمته و يضمن بها و إن قلّت، و له أثر في الانتفاع، فيشمل المال بهذا المعيار الأعيان و المنافع و بعض الحقوق.
و أكد الزنجاني من فقهاء الشافعية على أن إطلاق المال على المنافع أحق منه على الأعيان بقوله[٢] ( (و إطلاق لفظ المال عليها- المنافع- أحق منه على العين، إذ التضمين لا يسمى مالًا إلّا لاشتمالها على المنافع، و لذا لا يصح بيعها بدونها)).
و يرد عليه أنه خلط بين خصائص العين التي بها تتقوم ماليتها، و المنفعة التي هي قسيم العين في المالية لدى ما يعدها قسماً مستقلًا من الأموال.
[١]
[٢]