المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٩ - المبحث الرابع القول بحكم القرعة
الاعتراضات:
١- ان مورد القرعة هو الشبهات الموضوعية المحضة، لا الشبهات المفهومية، و كذلك الموضوعية التي منشأها الشبهة الحكمية[١].
الجواب:
انه ربما يكون التردد بين المثل، و القيمة السوقية من جهة عدم تعيّن العين التالفة، فيعلم الضامن مع الشك فيهما، كالحنطة مثلًا، أو الحيوان، و بديهي أنه من الشبهات الموضوعية المحضة، فلا اجمال في المقام من ناحيتيهما لكي يقال بمفهومية الشبهة، و انما الاجمال هو عدم العلم بأن العرف ما ذا يعني من الضمان، و أنه يثبت في ضمن القيمة، أم المثل، مع ما مر من استظهارهم تارة الضمان بالمثل، و اخرى بالقيمة فالمقام ليس من قبيل ما إذا ورد لفظ شرعي، و تردد في مفهومه.
و فيه بأن الايمان بما افاد هذا الجواب يخصص القرعة ببعض موارد الاشتباه في اشتغال الذمة بالقيمة، أو المثل، فيكون الدليل أخص من المدعى.
٢- وهن أخبار القرعة بكثرة التخصيص، فتسقط عن المكاشفة و الطريقية بالنسبة الى المراد، و عليه فلا يعتمد عليها في المقام.
٣- ان القرعة موردها ما لا تتمكن من أعمال حيلة لحل المشكل، و الاخبار بكافتها ناطقة به، و هذا هو معنى قول الفقهاء: انها لكل أمر مجهول، أو مشتبه، أو مشكل.
و أما في المقام، فالحيلة متعينة بتمكن الضامن من تخيير المالك بعد احضار المثل، و القيمة عنده. و فيه ان كان المقصود من الحيلة المتوفرة في المقام هو أي طريق يؤدي الى رضا المالك، أو الى اليقين ببراءة ذمة الضامن، فما اكثر الطرق التي تحقق أماني و مطالب المالك، مهما كثرت و طالت.
و معلوم ان مثل هذه الحيلة لا يعتنى بها لمنع اللجوء الى القرعة، و الا لما بقي مورد للقرعة، فما من مورد من موارد القرعة الا و فيه حل للمشكلة، و لو بالاجحاف على أحد الأطراف.
[١] العناوين/ المراغي/ ٣٤٥