المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٤ - المطلب الأول القول بتخيير الضامن
و بعبارة أخرى: ان تعارض احتياط الضامن مع احتياط المالك يوجب عدم تمكن المالك من اخذه ما يدفعه الضامن، لان المالك مردد بين استحقاقه للمثل، أو القيمة، فحكمه حكم الضامن في الاحتياط فيقع التعارض، فلا يتمكن من أخذ احد المعينين و لا كليهما، و لا احدهما لا بعينه. بديهة ان غير المعين أمر لا ثبوت له في الخارج، فلا يقبل الأخذ مثل ما كان في المعين الخارجي. فيتخير الضامن[١].
الاعتراض الأول:
ان الاجماع على عدم وجوب دفعهما معا القيمة و المثل مسلم فيه، اذ لا يجب للعين التالفة الا بدل واحد اجماعاً، الا انه اجماع على الواقعيات، و انه لا يجب على الضامن الا دفع أحدهما، الا المثل، أو القيمة، و هو غير مجد في المقام، و الذي ينفع هو الاجماع على عدم وجوب الاحتياط، ليكون كاشفاً عن لزوم تحصيل البراءة اليقينية، و لا اجماع على عدمه في الماليات، كما يشهد به سائر الموارد، كما اذا علم باشتغال ذمته لأحد الشخصين، أو علم بأنه استقرض شيئاً، و لم يعلم أنه حنطة، أو شعير، أو شك في ان الثمن في المعاملة كان درهماً، أو ديناراً، أو غير ذلك، فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط اذا لم يرض الطرف الآخر باحدهما.
الاعتراض الثاني:
ما جاء في الدليل انما يتم لو قلت: بأن الضامن ليس ملزماً بمقتضى أدلة الضمان على الاحتفاظ بالذات، و الصفات، و الخصوصيات المؤثرة في المالية، على نحو ما تقدم، و قد أوضحت ان تضيع الصفات المؤثرة في المالية ظلم و عدوان لا يصار اليه الا اذا اضطر، و هو في القيميات، و المثليات مع تعذر المثل.
فتخيير الضامن أنما يكون في تردد المال بين المثلية، أو القيمية، و هذا لا تصل النوبة اليه مع فرض اشتغال ذمة الضامن بالعين نفسها الى حين التفريغ، أو الى حين التلف- على اختلاف الرأيين اللذين تقدم البحث عنهما- و لزوم تدارك الصفات المؤثرة في المالية زائداً على المالية.
[١] مصادر الحكم الشرعي/ علي كاشف الغطاء/ ١/ ١٩٩