المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٩ - الاعتراض الثالث
الاعتراض الثالث:-
ينبغي التأمل في معنى المثل، أو القيمة، كي نعرف أنهما ليسا من باب الاقل و الاكثر، و الوجه في ذلك ان المفروض ان القيمة بدل عن الذات[١]، و الصفة[٢]، و الخصوصيات[٣]، و مالية الشيء انما تتقوم بهذه الثلاث، فالقيمة لا تنقص عن المثل من حيث المالية في شيء. و انما الفرق بينهما ان القيمة مالية صرفة، و المثل مالية مع بعض المميزات التي لا تقتضي زيادة في المالية على القيمة.
فاذن المثل، أو القيمة متساويان من حيث المالية، و مختلفان من حيث الشكل و الصورة، فانهما متباينان، و ليسا من باب الأقل و الأكثر.
٢- ان لكل عين خصوصيات مالية، و صنفية، و شخصية لأوصاف تخصها عند العقلاء، و رغبات المالكين. و ان العبرة في الضمان اداء العين بشخصها، لكونها في ذمة الضامن، و مع تلف العين يبقى الاعتبار النوعي و الصنفي محتفظاً به، و يسقط الاعتبار الشخصي فقط.
و اثبات الضمان بقاعدة اليد تكون العهدة مضمونة بالنسبة الى سائر جهاته الموجودة، و تحتفظ كذلك في الذمة. فلا بد من دفع المثل، لأنه الجامع لكافة خصوصيات المضمون به ما عدا الشخصية.
فمقتضى الاصل في الضمان هو التعهد لجميع الجهات قبل تلف العين. اما بعده، فالتعهد محفوظ لما سوى العين لعدم معقولية ذلك مع افتراض التلف[٤]
[١] اصول الالتزام/ ذنون/ ٢٦٧
[٢] مجلة الاحكام العدلية/ المادة( ٨٠٣)،( ٤١٦)،( ٣٧١)،( ٢٩٨). ص ٤٣، ٥٤، ٦١، ١٢٦، ١٤١
[٣] مجلة الاحكام العدلية/ ص ٦١
[٤] المبسوط/ الشيخ الطوسي/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم/ الغنية/ ابن زهرة/ في الجوامع الفقهية/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم، السرائر/ ابن ادريس/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم