المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٩ - رابعا سيرة الفقهاء
ثمّ على فرض حصول الاجماع فمن المؤكد- و لا أقل من المحتمل- ان جُلَّ المجمعين- ان لم يكن كلهم- استندوا في فتواهم بضمان القيمي بالقيمة الى تلك الادلة المتقدمة من الآيات و الروايات، أو الأدلة الآتية، فحينئذ يصبح الاجماع مدركياً، و مثله لا يعد دليلًا مستقلًا عن تلك الأدلة. بل مثله النظر في الأدلة لا في الاجماع، و قد علمت عدم تمامية الأدلة، فلا تكون للحاظ الاجماع قيمة علمية، أو عملية. و عهدة دعواه على مدعيها. و لو تنزلت على القدر المتيقن من المجمع عليه، فهو وجوب دفع القيمة حين تفريغ الذمة المشتغلة بالقيمي، و لا سبيل الى احراز الاجماع على اشتغال الذمة بالقيمة، و معلوم ان الأخير هو محل البحث، و ليس الأول.
رابعاً: سيرة الفقهاء:-
المعلوم بالمشاهدة و بالنقل أنه قد جرت سيرة المتشرعة، بل العقلاء كافة على تضمين الغاصب، و المتلف للمال القيمي بالقيمة، و لم ينقل في عصر أو مصر العمل بخلاف ذلك، و اكتشاف هذه السيرة من اليوم متقهقراً الى زمان الرسول الاعظم صلى الله عليه و آله و سلم، و من أتبعه بإحسان يكشف عن رضى الشارع، و رضى حملة الشريعة بهذا الحكم، و سكوت الشارع إمضاء لهذا العمل، و هو حجة[١].
اعتراض:
ان غاية ما يمكن احرازه بهذه السيرة انما تثبت مطالبة الضامن بالقيمة في القيمي، و اجبار المالك على قبولها، و عدم اجبار الضامن على غيرها[٢]. و معلوم ان هذا ليس محلًا للبحث فعلًا، و انما البحث في ان ذمة الضامن- بعد تلف العين- هو بما ذا تشتغل؟ هل بنفس العين التالفة، أو بقيمتها؟ و لا سبيل الى احراز شيء سوى قيام السيرة على كفاية دفع القيمة في القيمي، و الزام المالك بقبولها.
[١] رواه محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي بكير. وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٣/ ١٢٩. و رواه الشيخ الطوسي باسناده عن محمد بن يحيى. التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٢/ ١٦٤، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ٣/ ١١٩
[٢] رواه محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن قيس. وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٣/ ١٢٩، من لا يحضره الفقيه/ الشيخ الصدوق/ ٢/ ١٠٢