المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٧ - ثانيا الروايات الشريفة
عليه الفقهاء شكر الله مساعيهم، و ليس في الرواية شاهد على ما استدل بها على ضمان المال القيمي بالقيمة؟
و دعوى ان ذكر (يوم خالفته) شاهد على اشتغال الذمة بالقيمة غير واضح، إذ المفروض ان البغل كان سالماً يوم المخالفة، و قد اشتغلت ذمة الغاصب به، فلا معنى لاشتغال الذمة بالقيمة أيضاً.
ه ما ورد في رواية السفرة التي وجدت مطروحة في الطريق:-
روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها، و جبنها، و بيضها، و فيها سكين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوم ما فيها، ثمّ يؤكل، لأنه يفسد و ليس له بقاء، فان جاء طالبها، غرموا له الثمن. فقيل: يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم، أو سفرة مجوسي. فقال: هم في سعة حتى يعلموا))[١].
و يرد على الاستدلال بهذه الرواية بأن الاستدلال بالرواية مبني على كلمة ( (يقوم)) باشتغال الذمة بالقيمة، و هذا غير سليم، لان السفرة ورد فيها أنها تحتوي على ما هو قيمي، و ما هو مثلي، فثبوت القيمة في الجميع غير صحيح.
و الصحيح ان معنى ( (يقوم)) هو ان يقدروا ما في السفرة من الموجودات، ليدفعوا عوض كل ما فيها من المأكولات مثلًا في المثلي، و قيمة في القيمي.
كما أنه ليس في الرواية اشتغال الذمة في القيمة، و انما تدل على تحديد ثمنها قبل الاتلاف، ثمّ دفعه الى مالك السفرة بعد، و هذا أعم من اشتغال الذمة بالقيمة من حين الإتلاف، و من اشتغال الذمة بنفس التالف الى حين تفريغها.
و لا وجه لتفسير- يقوم- بضمان القيمة، فانه كان قبل الإتلاف و اشتغال الذمة بالقيمة عند من يقول بها حين التلف، لا قبله.
و لعل في اختيار كلمة ( (الثمن)) خير دليل على ان الامام علياً عليه السلام لم يقصد اشتغال الذمة بالقيمة، فإنه يعم بدل القيمي و المثلي.
[١] عمدة القارئ/ العيني/ ١٣/ ٥١، المرونة الكبرى/ مالك بن أنس/ ٥/ ٣٥٣