المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٦ - ثانيا الروايات الشريفة
الرويات شاهد على اشتغال ذمة الواطئ بالقيمة، بل المستفاد دفع القيمة، أو العوض، و يرجع بما غرم المشتري على الذي خدعه، و غشه بها.
د- ما ورد في رواية أبي ولّاد القاضية بضمان البغل بقيمته:-
روى أبو ولاد. قال: ( (اكتريت بغلًا الى قصر ابي هبيرة ذاهباً و جائياً بكذا، و كذا، و خرجت في طلب غريم لي، فلما صرت قريب قنطرة الكوفة، خبرت أن صاحبي توجه الى النيل، فتوجهت نحو النيل، فلما أتيت النيل، خبرت انه توجه الى بغداد، فاتبعته، فظفرت به، و رجعت الى الكوفة- الى ان قال- فأخبرت أبا عبد الله الصادق عليه السلام، فقال: أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة الى النيل، و مثل كراء البغل من النيل الى بغداد، و مثل كراء البغل من بغداد الى الكوفة و توفيه إياه. قال: قلت: قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: لا لأنك غاصب، فقلت: أ رأيت لو عطب البغل، أو نفق أ ليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فان اصاب البغل كسر، أو دبر، أو عقر؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده عليه. قلت: فمن يعرف ذلك. قال: أنت و هو. اما ان يحلف هو على القيمة، فتلزمك، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة، لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا، فيلزمك)).[١]
يلاحظ ان الظاهر من الرواية تدل على وجوب دفع قيمة البغل المغصوب العاطب على الغاصب، و هذا قدر مسلم بيني- حيث أقول ان العين المغصوبة بنفسها تبقى في الذمة الى حين تفريغها بدفع المثل، أو القيمة على اختلاف الموارد- و بين من يعقد باشتغال الذمة بعد تلف المغصوب بالمثل في المثلي، و بالقيمة في القيمي. و هذا القدر ليس محل النزاع، و ليس على المستدل تجشم البحث عن الدليل عليه.
و انما الاختلاف بيني- متواضعاً- و بين الفقهاء قدس الله أسرارهم هو بما ذا تشتغل الذمة بعد تلف العين؟ هل بالعين التالفة، كما اعتقد، أو بالقيمة، أو المثل، كما
[١] المرونة الكبرى/ مالك ابن أنس/ ٥/ ٣٥٣، طرح التثريب/ ابو زرعة العراقي/ ٦/ ٢٠٦، المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٢