المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٥ - ثانيا الروايات الشريفة
أ- ان الروايات وردت في امة اشتراها مشترٍ جاهلًا أنها مسروقة، أو مغصوبة، ثمّ استولدها، و كان شراؤه لها اعتماداً على قاعدة اليد، و قاعدة سوق المسلمين اللتان هما أمارتا الملكية، فكان المشتري مالكاً للجارية ظاهراً، فكان وطؤه إياها وطء شبهة، فيكون الولد حراً على القاعدة من ان الولد في الوطء الصحيح يتبع أشرف الأبوين، فينعقد حراً.
و كان رجوع الجارية الى مالكها الأصلي الواقعي بعد الانكشاف للوطي المشتري بالبينة أنها مسروقة على القاعدة، لأنها لم تخرج من ملك المالك حسب الفرض، كما ان الحكم بحرية الولد على القاعدة.
فعليه ليس في المقام من قبل المشتري الواطئ غصب، أو إتلاف، أو ضمان، لأن حرية الولد بحكم الشارع، بحيث لو رضي الأدب باسترقاق مالكها للولد، لم يجز له ذلك، لأنه ولد حراً. و الحكم بضمان قيمة الولد ليس لأن الواطئ أتلف الولد على مالك الجارية، كإتلاف سائر فوائدها العائدة الى مالكها، لأن حرية الولد ليست بفعلية المشتري، و انما بتعبد الشارع.
فالحكم بقيمة الولد تعبد، و ليس خاضعاً لقواعد الضمان، و لذلك عبر في بعض الروايات عن هذه القيمة بالعوض و بعضها بالقيمة.
و ان دعوى استقرار ضمان القيمة، أو عوض الولد على الغاصب، أو السارق البائع لها للمشتري يكشف ضمان المال القيمي بالقيمة غير تامةٍ، اذ قد تبين ان قيمة الولد ليس من باب قاعدة الضمان، اذ لم يكن ضياع الولد على مالكها بفعل أحد، و انما هو بحكم الشارع بحريته.
و الذي يكشف عن ذلك هو لو ان الواطئ المشتري عالم بغصب الجارية، او سرقتها، لم يكن الولد حراً، بل كان رقاً لمولاه من ان وطء المسروقة، أو المغصوبة، و استيلادها حاصل في صورة الجهل.
فالحكم بدفع قيمة الولد ليس من باب الضمان بشيء، و لا من باب المتلفات، و ان وجدت كلمة الضمان في ألسنة الفقهاء، و الذي يؤكد ذلك ليس في