المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - ثانيا الأدلة العقلية
السلام في شاهد الزور قال: ( (ان كان الشيء قائماً بعينه رد على صاحبه، و ان لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل))[١] و غيرها.
فانصراف لفظ الضمان الى ضمان المثل ممنوع، الوجود المقتضي، و عدم المانع.
٧- ان مقتضى حكم العقل اداء مثل العين، لاستقلال العقل بوجوب العدل و القسط. ورد المثل إلى المالك بعد تعذر العين المضمونة هو عين العدل بخلاف القيمة فإنها لست عدلًا للعين التالفة، اذ ليست القيمة من سنخ العين، اذ هما شيئان متباينان.
نعم لما كانت القيمة يشترى بها شيء يماثل العين التالفة، و ينوب منابها، كانت بهذا الاعتبار عدلًا للمثل. فالمثل على هذا أقرب الى العين التالفة من القيمة. بل هو كأنه العين المضمونة، و مساوٍ لها في نظر العقل فوجب دفعه بدلًا كما يحكم العقل، لان خلافه ظلم للمالك مع تمكن الضامن من المثل، لاختلاف رغبات الناس، فقد تكون رغبة المالك في عين ماله، لخصوصيات في صنفه، فالحكم عليه بأخذ القيمة ظلم له، فلا بد من المثل.
قال الشيخ الأنصاري[٢]: ( (ان القاعدة المستفادة من اطلاقات الضمان في المغصوبات، و الأمانات المفرط فيها، و غير ذلك هو الضمان بالمثل، لأنه أقرب الى التالف من حيث المالية و الصفات، ثمّ بعدها قيمة التالف من النقدين و شبههما، لانه أقرب من حيث المالية، لان ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد ارجاعه اليهما)).
اعتراض:
ان هذا الكلام يصح اذا لم تكن القيمة مما يشترى بها المثل، و أما مع شراء المثل بها، فلا تفوته خصوصية أصلًا.
[١] شرائع الاسلام/ المحقق الحلي/ ٣/ ٢٤٠
[٢] الدروس/ الشهيد الأول/ كتاب الغصب/ حجري بدون ترقيم