المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٨ - أ - الآيات القرآنية
أ- لا يجوز الاستدلال بالآية، لأن الآية في صدد التعبد. قال العز بن عبد السلام[١]: ( (لا يجوز القياس على جبر الصيد بالمثل من النعم، فان ذلك تعبد حائد عن قواعد الجبر)).
ب- ان كلمة ( (مثل)) في الآية المباركة بمعنى ينطبق على الحيوانات كما هو واضح، و المثل في المعنى المبحوث عنه مختص في غير الحيوانات، كما تقدم من ان الحيوانات كلها أموال قيمية، فلا وجود للاستدلال بالآية المباركة أصلًا.
ج- المماثلة المطلوبة في الآية الكريمة ليست بالمعنى المتقدم من حيث تحديد المماثلة. فلو فرض ان الحيوانات من الاموال المثلية، فثبوت ناقة مثلًا في ذمة من أتلف ناقة، و ليس معناه ثبوت بقرة في ذمة من اتلف غزالًا، او ثبوت ناقة في من اتلف نعامة. و المماثلة المقصودة في الآية من قبيل الثاني، و ليس من قبيل الأول.
د- ان الكلام في المقام في اشتغال الذمة، و الاصل في الضمان ثبوت المثل فيها، و الآية الشريفة غير ناظرة الى اشتغال الذمة، و انما ناظرة الى الحكم التكليفي. و بعبارة أوضح: ان الكلام في المقام في المتلفات المملوكة، و الآية المباركة ناظرة الى العقوبة في مقام اتلاف المباحات.
٣- استدل صاحب جواهر الكلام[٢] بالآيتين التاليتين على ان الاصل في
الضمان المثل بقوله تعالى: ( (وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها))[٣] و قوله تعالى: ( (وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ))[٤].
و يرد على الاستدلال بالآيتين كل ما أورد على الآيتين السابقتين مع تغيير في صياغة الاشكال.
٤- استدل بقوله تعالى: ( (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها،
[١] سورة البقرة/ ١٩٤. ان تسمية عقوبة المماثلة في الآية بالاعتداء مجازاً للمقابلة كقوله تعالى:(( وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)) سورة الشورى/ ٤٠. ليس بسيئة و انما سمي مجازاً، و كذا هنا الاعتداء الثاني ليس اعتداء، و انما عقوبة، و العلاقة بينهما علاقة مضادة، و هي تسمية الشيء باسم ضده
[٢] سورة المائدة/ ٩٥
[٣] بداية المجتهد/ ابن رشد الحفيد/ ٢/ ١٦٦
[٤] مجمع البحرين، ج ٢ ص ١٩٥،« عدل»