إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
في قول الإمام عليه السلام «فاتّق أموال الشّيعة»، فالاحتمال الثّاني أولى لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزّكوات، لأنّها كسائر وجوه الظّلم المحرّمة، خصوصاً بناءً على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة لقوله عليه السلام: «إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم. و إنّما الزّكاة لأهلها»، وقوله عليه السلام: «لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم، فإنّ المال لا ينبغي أن يزّكى مرّتين».
وفيما ذكره المحقّق من الوجه الثّاني [١] دلالة على أنّ مذهبه ليس وجوب
وبمثلها يرفع اليد عن الدلالة على عدم الإجزاء، بحملها على استحباب الإعادة.
[١] أيما ذكره المحقّق[١]- في بيان المراد من أموال الشيعة الواردة في رواية علي بن يقطين[٢]، من احتمال كونه الخراج والمقاسمة والزكوات- فيه دلالة على أنّه رحمه الله لا يرى وجوب دفع الخراج أو المقاسمة إلى السلطان، ولا يكون له ولاية كولاية السلطان العادل.
ووجه الدلالة أنّه لو كانت له هذه الولاية بحيث وجب دفع تلك الأموال إليه، لما أمكن أمر الإمام عليه السلام علي بن يقطين بالاجتناب عن أخذها، ولا أخذها علانية واستردادها سرّاً.
وربّما يستظهر هذه الولاية من كلام مشايخه، ولكن لا يبعد كون مرادهم الامتناع عن أداء الخراج وجحوده رأساً حتّى عن الحاكم العادل. ووجه عدم البعد تعليلهم حرمة الامتناع، بأنّ ذلك حقّ واجب عليه، فإنّه ليس مقتضى هذا التعليل وجوب الدفع إلى الجائر، ولعلّ هذا الاحتمال بعينه ما فهمه المحقّق من الكلام المنقول عن مشايخه.
[١] قاطعة اللجاج( رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ١٩٣، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.