إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - الحكم عند الشك في حال الأرض
في اللّغة وقول الطّبيب وشبههما- فدون إثباته خرط القتاد. وأشكل منه إثبات ذلك باستمرار السّيرة [١]. على أخذ الخراج من أرض، لأنّ ذلك إمّا من جهة ما قيل: من كشف السّيرة عن ثبوت ذلك من الصّدر الأوّل من غير نكير، إذ لو كان شيئاً حادثاً لنقل في كتب التّواريخ، لاعتناء أربابها بالمبتدعات والحوادث، وإمّا من جهة وجوب حمل تصرّف المسلمين وهو أخذهم الخراج على الصّحيح.
ويرد على الأوّل- مع أنّ عدم التعرّض يحتمل كونه لأجل عدم اطّلاعهم الذي
[١] الشاكّ في حال الأرض تارة: مستعملها الذي يتقبّلها من السلطان أو من يأخذ من السلطان خراجها مجّاناً أو معاملة، واخرى: من يأخذ الخراج ممّن تلقّاه من السلطان.
والشاكّ في الصورة الاولى لا يجوز له تقبّل الأرض أو أخذ خراجها، وما قيل- من أنّ استمرار يد السلاطين على أرض في العصور المتتالية كاشف عن كونها للمسلمين، وإلّا فلو كان وضع اليد عليها شيئاً حادثاً تعرّض له أهل التواريخ- لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك فإنّه يمكن حدوث الوضع وعدم تعرّضهم لنقله، كما أهملوا الحوادث الكثيرة. ومع الإغماض عن ذلك، فإنّ عدم تعرّضهم لحدوث يد السلطان عليها في زمان كذا لا يزيد على عدم تعرّضهم لكون الأرض خراجيّة، وقد تقدّم عدم الاعتبار بنصّ أهل اللغة بكون الأرض خراجيّة.
وكذا لا يمكن الحكم بالجواز باعتبار حمل تصرّف السلطان فيها على الصحيح؛ لأنّ الصحة تكليفاً في فعله مقطوع العدم، حيث إنّه لا يجوز له التصرّف فيها ولا في خراجها، كانت للمسلمين أم لغيرهم. والحمل على الصحة وضعاً أيضاً غير ممكن؛ لعدم إحراز ولايته على المعاملة عليها أو على اجرتها، وإحراز ولايته بقاعدة اليد- كما عن بعض- غير صحيح؛ للعلم بأنّ يده عليها أو على خراجها عدوانيّة،