إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - تحقّق الإكراه
وأمّا الثاني: فالضّرر فيه أوّلًا وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب إلزام المكره- بالكسر- وإرادته الحتميّة، والمكرَه- بالفتح- و إن كان مباشراً إلّاأنّه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضّرر إلى الغير حتّى يقال: إنّه أضرّ بالغير لئلّا يتضرّر نفسه.
نعم، لو تحمّل الضّرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضّرر عن الغير إلى نفسه عرفاً، لكن الشّارع لم يوجب هذا، والامتنان بهذا على بعض الامّة لا قبح فيه، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضّرر وصرفه عنه إلى نفسه. هذا كلّه، مع أن أدلّة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين، فإنّه لا حرج في أن لا يرخّص الشّارع دفع الضّرر عن أحد بالإضرار بغيره، بخلاف ما لو ألزم الشّارع الإضرار على نفسه لدفع الضّرر المتوجّه إلى الغير، فإنّه حرج قطعاً.
الثاني: أنّ الإكراه يتحقّق [١]. بالتوعّد بالضّرر على ترك المكره عليه، ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله، ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره وتألّمه، وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكرَه عليه إلّاالضّرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه- بالفتح- فالظّاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به. وبما ذكرنا- من اختصاص الإكراه بصورة
إذا توجّه الضرر إلى شخص وأراد دفعه عن نفسه بالإضرار بالغير، و هذا الفرض صغرى للكبرى المتقدّمة، بخلاف الثاني، وهو ما إذا توجّه الضرر ابتداءً إلى الغير، فإنّه لا تكون صغرى لتلك الكبرى.
[١] قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الموجب لجواز قبول الولاية، بل جواز ارتكابه سائر المحرّمات هو الخوف من مخالفة الجائر فيما أمر به من ترتّب الضرر على نفسه، أو ما يتعلّق به نفساً أو عرضاً أو مالًا، وأمّا مع الخوف من ترتّب الضرر على بعض المؤمنين فلا يتحقّق عنوان الإكراه.