إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢١ - تنبيهات المعاطاة- في صحة الإباحة بالعوض
وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض [١]- سواء صحّحنا إباحة التصرّفات
الثمن إليه تسليطاً وتمليكاً مجانياً، فيكون المسمّى بالثمن ملكاً للغاصب هبة لا بيعاً، ويترتّب على ذلك تملك الغاصب العين التي اشتراها بالثمن المزبور، والمفروض في المقام قصد الإباحة دون التمليك.
ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك في آخر كلامه بأمره بالتأمل.
[١] الظاهر أنّ الإباحة أيإذن المالك للغير في التصرف في ماله بعوض عبارة عن المبادلة بين أمرين: أحدهما: إذن المالك للآخر في التصرف في ماله، ثانيهما:
مال ذلك الآخر، فتكون المعاوضة بهذا الإذن ملكاً للطرف الآخر مقابل تمليك ماله للمبيح، وهذه المعاملة لا بأس بها ويعمها قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] فيحكم بلزومها، ولو رجع المبيح عن إذنه فلا يكون رجوعه نافذاً، فإنّ رجوعه نظير رجوع الموكل عن شرط الوكالة في العقد اللازم، وإنما يكون الإذن أو التوكيل جائزاً فيما إذا كان ابتدائياً لا شرطاً أو ركناً في عقد لازم، إذ مقتضى لزوم ذلك العقد لزوم ركنه أو الشرط المذكور فيه.
نعم لو تصرف المبيح في الفرض في ماله تصرفاً مخرجاً له عن ملكه يحكم بنفوذه، لأنّ المفروض أنّه مالك للمال المزبور، فيعمه قوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٢]، وكذا قوله: «الناس مسلّطون على أموالهم»[٣]، ولكن يثبت للمباح له خيار الفسخ باعتبار أن جعل الإذن في التصرف عوضاً متضمن لاشتراط إبقاء المال وعدم نقله إلى شخص آخر. وأمّا التمسّك في إثبات مشروعية الإباحة
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.