إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - طواف الأجير حال إطافة الغير
وأضعف منها: دعوى أنّ الاستئجار على المقدّمات، كما لا يخفى، مع أنّ ظاهر ما ورد في استئجار مولانا الصّادق عليه السلام للحجّ عن ولده اسماعيل كون الإجارة على نفس الأفعال.
ثمّ اعلم أنّه كما لا يستحقّ الغير بالإجارة [١] ما وجب على المكلّف على وجه العبادة، كذلك لا يؤتي على وجه العبادة لنفسه ما استحقّه الغير منه بالإجارة.
فلو استؤجر لإطافة صبيّ أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه كما صرّح به في المختلف، بل وكذلك لو استؤجر لحمل غيره في الطواف، كما صرّح به جماعة تبعاً للاسكافي لأنّ المستأجر يستحقّ الحركة المخصوصة عليه، لكن ظاهر جماعة جواز الاحتساب في هذه الصّورة، لأنّ استحقاق الحمل غير استحقاق الإطافة به كما لو استؤجر لحمل متاع:
بالإتيان بها، وإن لم يترتّب عليها ذوها.
وفي موثّقة عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحجّ بها عن رجل، هل يجوز أنْ ينفق منها في غير الحجّ؟ قال:
إذا ضمن الحجّة فالدراهم له يصنع بها ما أحبّ وعليه حجّة»[١]، حيث إنّ ظاهرها وقوع المعاملة على نفس الحجّ، كما هو معنى ضمانه، وبما أنّه لا يحتمل الفرق بين الحجّ وسائر العبادات التي قد احرزت مشروعيّة النيابة فيها، كقضاء الصلاة والصوم ونحوهما عن الميّت، فيكون الاستئجار عليها كالاستئجار للحجّ.
[١] ذكر رحمه الله أنّه كما لا يجوز تمليك العمل الواجب عليه للغير بالاجرة، كذلك لا يجوز صرف ما يملكه الغير عليه لنفسه، بأن يأتي لنفسه بعنوان العبادة ما استحقّه
[١] وسائل الشيعة ١١: ١٨٠، الباب ١٠ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ٣.