إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - حكم بيع المصحف
وظاهر قوله عليه السلام: «إنّ المصاحف لن تشترى» أنّها لا تدخل في ملك أحد على وجه العوضية عمّا بذله من الثّمن، وأنّها أجلّ من ذلك، ويشير إليه تعبير الإمام في بعض الأخبار ب «كتاب اللَّه» و «وكلام اللَّه» الدالّ على التّعظيم.
وكيف كان، فالحكم في المسألة واضح بعد الأخبار وعمل من عرفت، حتّى مثل الحلّي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد. وربّما يتوهّم هنا ما يصرف هذه الأخبار عن ظواهرها، مثل رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها. قال: «إنّما كان يوضع عند القامة والمنبر. قال: وكان بين الحائط والمنبر قدر ممّر شاة أو رجل وهو منحرف، فكان الرّجل يأتي فيكتب السّورة، ويجيء آخر فيكتب السورة كذلك كانوا، ثمّ إنّهم اشتروا بعد ذلك. قلت: فما ترى في ذلك؟
قال: أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه».
أبا عبداللَّه عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها؟ فقال: إنّما كان يوضع عند القامة والمنبر، قال: كان بين الحائط والمنبر قيد ممرّشاة أو رجل وهو منحرف، فكان الرجل يأتي فيكتب البقرة ويجيء آخر فيكتب السورة، كذلك كانوا، ثم إنّهم اشتروا بعد ذلك، فقلت: فما ترى في ذلك؟ قال: أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه»[١]. ونحوها موثّقة روح بن عبدالرحيم، وزاد فيها «قلت: فما ترى أن اعطى على كتابته أجراً؟ قال:
لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون»[٢].
ومقتضى الجمع بين الطائفتين هو حمل المانعة على الكراهة، ولكن ذكر المصنّف رحمه الله أنّ صحيحة أبي بصير لا تصلح أن تكون قرينة على صرف النهي في سائر الروايات إلى الكراهة، فإنّ مدلولها أنّه لم يكن في الصدر الأوّل تحصيل
[١] المصدر السابق: ١٦٠، الحديث ٨.
[٢] المصدر السابق: ١٥٨، الحديث ٤.