إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - في المعاطاة
وفائدة ذلك: أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأنّ الملك لم يحصل لهما، وبه قال الشّافعي.
وقال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً وإن لم يحصل الإيجاب والقبول. وقال ذلك في المحقّرات، دون غيرها.
دليلنا: إنّ العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشّرع على وجوده هنا، فيجب أن لا يثبت. وأمّا الإباحة بذلك، فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها، انتهى.
ولا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك، وفي أنّ محلّ الخلاف بينه وبين أبي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الإباحة المجرّدة، كما يظهر أيضاً من بعض كتب الحنفيّة [١] حيث إنّه- بعد تفسير البيع ب «مبادلة مال بمال»- قال: وينعقد بالإيجاب والقبول، وبالتعاطي، وأيضاً، فتمسّكه بأنّ العقد حكم شرعي، يدلّ على عدم انتفاء قصد البيعيّة، و إلّالكان الأولى، بل المتعيّن: التّعليل به، إذ مع انتفاء حقيقة البيع لغة وعرفاً لا معنى للتمسّك بتوقيفيّة الأسباب الشرعيّة، كما لا يخفى.
وقال في السّرائر- بعد ذكر اعتبار الإيجاب والقبول واعتبار تقدّم الأوّل على الثّاني- ما لفظه: فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشّارب، فقال: «أعطني»، فإنّه لا يكون بيعاً ولا عقداً، لأنّ الإيجاب والقبول ما حصلا.
ثم إنّ هذا العنوان كما يحصل بإبراز الملكية باللفظ كذلك يحصل بإبرازها بالفعل أي بإعطاء المالك العين للآخر، فالإعطاء والأخذ في هذه الصورة بيع حقيقة ويقع الكلام في حكمه الشرعي.
[١] يعني: يظهر كون محل الكلام صورة قصد المتعاطيين التمليك من بعض كتب الحنفية، حيث جعل فيها التعاطي نظير الإيجاب والقبول من أسباب البيع.