إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - حرمة معونة الظالمين
وفي رواية سليمان الجعفري- المروية عن تفسير العياشي-: «أنّ الدّخول في أعمالهم، والعون لهم، والسّعي في حوائجهم عديل الكفر، والنّظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ بها النّار».
لكن الإنصاف: أنّ شيئاً ممّا ذكر لا ينهض دليلًا لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة.
أما الرّواية الاولى، فلأنّ التّعبير فيها- في الجواب بقوله: «ما احبّ»- ظاهر في الكراهة. وأمّا قوله عليه السلام: «إنّ أعوان الظّلمة... الخ»، فهو من باب التّنبيه على أنّ القرب إلى الظّلمة والمخالطة معهم مرجوح، و إلّافليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السّؤال- خصوصاً مرّة أو مرّتين، خصوصاً مع الاضطرار- معدوداً من أعوانهم.
سرادق من النار- لا يصلح أن يكون قرينة على الحرمة؛ لأنّ الشخص لا يدخل بالمفروض في الرواية في عنوان أعوان الظلمة، فيكون ذكره باعتبار أنّه ربّما يترتّب- على التقرّب إلى أبوابهم بمثل ما ذكر من الأعمال- الدخول في ذلك العنوان الموجب لاستحقاق النار.
وما في معتبرة السكوني: «إذا كان يوم القيمة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً»[١] محمول بقرينة رواية صفوان وغيرها على كون ربط الكيس ونحوه من إعانتهم على الظلم، كما إذا كان ما في الكيس من أموال الجور.
ويحمل مثل رواية يونس بن يعقوب الوارد فيها النهي عن إعانتهم على بناء المسجد على صورة ترويج أمرهم وتشييد سلطانهم، فلا يمكن التعدّي إلى مثل بيع الطعام منه لسدّ جوعه وجوع عياله، فإنّ جواز مثل هذه المعاملة والإعانة لعلّه من الضروريّات.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨٠، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١١.