إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٣ - تنبيهات المعاطاة- مسألة أعتق عبدك عنّي
أحدهما: أن يقصد المبيح بقوله: «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك» أن ينشأ توكيلًا له في بيع ماله له، ثمّ نقل الثمن إلى نفسه بالهبة، أو في نقله أوّلًا إلى نفسه ثمّ بيعه، أو تمليكاً له بنفس هذه الإباحة، فيكون إنشاء تمليك له، ويكون بيع
ولكن لا يخفى ما فيه، فإن المطلوب في قوله: أعتق عبدي عنك، صدور العتق الصحيح عن المخاطب بالأصالة و هذا الصحيح موقوف على تملك العبد أولًا، ثم عتقه ثانياً، فالتوكيل في التملك حاصل ومقصود ولو إجمالًا، والمراد بالإجمال أنه لو التفت الطالب إلى توقف العتق الصحيح على تملك المخاطب لأذن فيه، ونظيره:
أبحت لك وقف مالي عنك أو بيعه لك أو نحو ذلك. بخلاف ما إذا قال: أبحت لك مالي، حيث لا يمكن استفادة التوكيل في التملّك، بل يقتصر في الجواز بالتصرفات التي لا تتوقف على الملك، حيث لا ظهور للكلام المزبور في الإذن فيه، بل في خصوص التصرفات غير الموقوفة عليه واستفادته من إطلاق الإباحة دوري، حيث يتوقف الإطلاق على التوكيل وثبوت التوكيل موقوف على إطلاق الإباحة. نعم لو صرح بالعموم لكان مثل قوله: أعتق عبدي.
والحاصل: إنما يعتبر إذن المالك ورضاه بالإضافة إلى التصرف غير الموقوف على الملك ولا قيمة له في التصرف الموقوف على الملك، وعلى ذلك فظاهر قوله:
أبحت لك كل انواع التصرف في مالي، إباحة ما يعتبر في جوازه إذنه وهي التصرفات غير الموقوفة على الملك، غاية الأمر من تلك التصرفات تمليك المال لنفسه عن مالكه، وإذا كان العموم في قوله: أبحت لك كل التصرف في مالي ثابتاً حتى بالإضافة إلى التصرف الاعتباري يكون التوكيل في التمليك المزبور مدلولًا تضمّنياً لعموم الإباحة لا مدلولًا التزامياً، كما في ظاهر كلام الشيخ الإيرواني.