إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - تصرّفات الجائر في الخراج
أقول: والأولى أنْ يقال [١]: إذا انضمّ إليه إذن متولّي الملك، كما لا يخفى.
وفي جامع المقاصد: أنّ عليه إجماع فقهاء الإمامية، والأخبار المتواترة عن الأئمة الهداة عليهم السلام.
[١] الوجه في كونه أولى عدم كون الخراج والمقاسمة أو الزكاة ملكاً للإمام عليه السلام، بل له ولاية بالإضافة إليها، ثمّ إنّ الامور الّتي استند رحمه الله إليها في حكمه بالحلّ أربعة:
الأول: الإجماع المنقول المؤيّد بالشهرة المحقّقة.
الثاني: لزوم الحرج، بل اختلال النظام في الاجتناب عن الأموال المزبورة.
الثالث: الروايات الواردة في جواز جائزة السلطان لآخذها، فإنّه لا يحتمل عادة كونها من غير تلك الأموال.
الرابع: الروايات الواردة في المعاملة مع السلطان أو عمّاله على تلك الأموال.
أقول: أمّا الأمر الأوّل، فقد تكرّر في كلماتنا حال الاستناد إلى الإجماع في أمثال المقام ممّا يعلم أو يحتمل استناد المجمعين إلى ما في أيدينا من الأدلّة.
وأمّا دعوى اختلال النظام فلم يظهر وجه لزوم الحرج الشديد، فضلًا عن لزوم الاختلال، و ذلك فإنّ لزوم الاجتناب عن هذه الأموال على تقديره يوجب كونها كسائر الأموال المأخوذة من الرعية ظلماً، وحيث إنّ الآخذ لاطريق له غالباً إلى إحراز الحرام أو تعيين مالكه، يكون من المال المشتبه أو المجهول مالكه، فيمكن للمكلّف التصرّف فيها فيما إذا كان مورداً لصرفه، ولو بالمعاملة مع مستحقّيه.
نعم، عدم فراغ ذمّة المكلّف- من الحقّ الواجب عليه زكاة أو اجرة للأرض التي يعمل عليها وهي ملك المسلمين- يوجب الحرج عليه، ولكن مجرّد لزومه لا يوجب الحكم بالبراءة وفراغ ذمّته؛ لأنّ رفع الحرج حكم امتنانيّ، ولا امتنان في التوسعة لمكلّف بتفويت حقّ أو مال على الآخرين. وتعيّن ما يأخذه الجائر زكاة أو خراجاً،