إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
الاحتياط لزوم الاجتناب عن الجميع، لقابليّة تنجّز التّكليف بالحرام المعلوم إجمالًا، فظاهر جماعة- المصرّح به في المسالك وغيره- الحلّ وعدم لحوق حكم الشّبهة المحصورة هنا.
قال في الشّرائع: جوائز السّلطان الظّالم إن علمت حراما بعينها فهي حرام، ونحوه عن نهاية الإحكام والدروس وغيرهما.
قال في المسالك: التّقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها و إن علم أنّ في ماله مظالم، كما هو مقتضى حال الظّالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع، للنصّ على ذلك، انتهى.
ولا يمكن الترخيص القطعيّ في مخالفة التكليف الواصل، فتكون تلك الروايات مقيّدة عقلًا.
وعلى من جوّز أخذ الجائزة في صورة العلم الإجماليّ المنجّز الالتزام بأنّ الشبهة المحصورة كالشبهة البدوية في عدم تنجّز التكليف أصلًا، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين، إلّاأن لا يكون كلامه ناظراً إلى صورة العلم الإجمالي المنجّز.
وشيء من هذين لا يناسب تفسير «المسالك»، فإنّ ظاهره أنّ لجائزة السلطان خصوصيّة مستفادة من النصّ، وباعتبارها تفترق عن سائر موارد العلم الإجماليّ بالحرام، ولا يجري فيها وجوب الاحتياط الثابت في المال المختلط.
وإن أراد من النصّ صحيحة أبي ولّاد، فقد ذكر المصنّف رحمه الله فيها ثلاثة احتمالات، وليس عليها خصوصيّة لجوائز السلطان، قال أبو ولّاد: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلّامن أعمالهم و أنا أمرّ به فأنزل عليه، فيضيفني ويحسن إليّ وربّما أمر لي بالدرهم والكسوة، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: كل وخذ منه، فلك المهنأ وعليه