إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٦ - تنبيهات المعاطاة
إسقاطه والمصالحة عليه قبل اللزوم.
ويحتمل أن يفصّل بين الخيارات المختصّة بالبيع، فلا تجري لاختصاص أدلّتها بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار وبين غيرها- كخيار الغبن والعيب بالنسبة إلى الردّ دون الأرش [١]- فتجري لعموم أدلّتها.
وأمّا حكم الخيار بعد اللزوم فسيأتي بعد ذكر الملزمات إن شاء اللَّه.
الأمر الثاني: أنّ المتيقّن من مورد المعاطاة: هو حصول التّعاطي فعلًا من الطّرفين، فالملك أو الإباحة في كلّ منهما بالإعطاء فلو حصل الإعطاء من جانب واحد لم يحصل ما يوجب إباحة الآخر أو ملكيّته، فلا يتحقّق المعاوضة ولا الإباحة رأساً، لأنّ كلّاً منهما ملك أو مباح في مقابل ملكية الآخر أو إباحته، إلّاأنّ الظّاهر من جماعة من متأخّري المتأخّرين- تبعاً للشهيد في الدروس- جعلُه من المعاطاة.
ولا ريب أنّه لا يصدق معنى المعاطاة لكنّ هذا لا يقدح في جريان حكمها عليه، بناءً على عموم الحكم لكلّ بيع فعليّ فيكون إقباض أحد العوضين من مالكه تمليكاً له بعوض أو مبيحاً له به، و أخذ الآخر له تملّكاً له بالعوض أو إباحة له بإزائه، فلو كان المعطى هو الثّمن كان دفعه على القول بالملك والبيع اشتراءً، وأخذه بيعاً للمثمن به، فيحصل الإيجاب والقبول الفعليّان بفعل واحد في زمان واحد. ثمّ صحة هذا على القول بكون المعاطاة بيعاً مملّكاً واضحة، إذ يدلّ عليها ما دلّ على صحّة المعاطاة من الطّرفين.
[١] فإنّ خيار العيب بالإضافة إلى ردّ العقد لا يختصّ بالبيع، بخلاف جواز أخذ الأرش فإنه لا يجري في غير البيع والتفرقة بينهما بالاختصاص وعدمه باعتبار دليلهما فإنّ الأرش تعبد في البيع، بخلاف فسخ العقد بالعيب فإنّه مقتضى اشتراط السلامة وقاعدة نفي الضرر، فيثبت الفسخ في جميع مواردهما.