إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - حكم المال المجهول مالكه
وأمّا بملاحظة ورود النصّ بالتصدّق، فالظّاهر عدم جواز الإمساك أمانة، لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشّارع، ويبقى الدّفع إلى الحاكم والتصدّق.
بعده هو التصدّق به عن مالكه، كما في سائر المال المجهول مالكه، والحكم بالتصدّق هو المشهور، وفي «السرائر»: أنّ الجائزة مع العلم بحرمتها تردّ إلى أربابها، فإن لم يعرفهم واجتهد في طلبهم فقد روى أصحابنا أنه يتصدّق بها[١].
وذكر المصنف رحمه الله أنّ هذه المرسلة يجبر ضعف سندها بالشهرة المحقّقة، ويؤيّد مضمونها أنّ التصدّق أقرب طريق للإيصال إلى المالك. ولا يبعد دعوى كون التصدّق بالمال عن مالكه ممّا يعلم رضا المالك به بشهادة الحال. وما في «السرائر»- بعد نقل المرسلة من أنّ الأحوط حفظ المال والوصية به[٢]- فهو إيقاع للمال في معرض التلف.
أقول: من المحتمل قريباً أن يكون قول ابن إدريس أنّه «قد روى أصحابنا...
الخ» من جهة استفادته من رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة، فلا مجال للقول بأنّها رواية مرسلة مؤيّدة بأخبار اللقطة، وبالخبر الوارد في كسب المال في ديوان بني اميّة وغيره، بل لابدّ من ملاحظة تلك الأخبار والإغماض عن دعوى وجود المرسلة كما لا يخفى.
ومن العمدة في الباب معتبرة يونس المتقدّمة المؤيّدة ببعض الأخبار الوارد فيها الأمر بالتصدّق، كرواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة، وبها يرفع اليد عن إطلاق الأمر بالطلب في صحيحة معاوية بن وهب الآمرة بطلب المالك، بأن يحمل وجوب الطلب على صورة عدم اليأس عن المالك، فلا تنافي وجوب التصدّق بعد ذلك.
وذكر المصنّف رحمه الله تأييد الحكم بالأمر بالتصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين، وقد
[١] السرائر ٢: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٢] السرائر ٢: ٢٠٤.