إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - حكم المال المجهول مالكه
وقد يقال: إنّ مقتضى الجمع بينه، وبين دليل ولاية الحاكم هو التخيير بين الصّدقة والدّفع إلى الحاكم، فلكلّ منهما الولاية. ويشكل بظهور النصّ في تعيين التصدّق.
ورد ذلك الأمر في روايتين لعلي بن ميمون الصائغ، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه، فما أصنع به؟ قال: تصدّق به، فإمّا لك وإمّا لأهله، قال:
قلت: فإنّ فيه ذهباً وفضّة وحديداً، فبأيّ شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فإن كان لي قرابة محتاج اعطيه منه؟ قال: نعم»[١]. وفي الاخرى، قال: «سألته عن تراب الصوّاغين وإنّا نبيعه، قال: أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه؟ قال: قلت: لا، إذا أخبرته اتّهمني، قال بعه، قلت: بأيّ شيء نبيعه؟ قال: بطعام، قلت: فأيّ شيء أصنع به؟ قال: تصدّق به، إمّا لك وإمّا لأهله، قلت: إن كان ذا قرابة محتاجاً أصله، قال:
نعم»[٢].
ولكنهما ضعيفتان سنداً ودلالة.
أما سنداً لعدم ثبوت وثاقة علي بن ميمون الصائغ، نعم ذكر الكشي رواية في مدحه، إلّاأنّ راويها نفس علي بن ميمون، ولا يصح إثبات وثاقة شخص أو مدحه برواية نفسه.
وأمّا دلالة فلأنّ التصدّق في الروايتين استحبابيّ، فكيف تصلحان للتأييد؟
والوجه فيكونه استحبابيّاً أنّ المفروض فيها ملك للصائغ كلّاً أو بعضاً، فلا يجب عليه التصدّق بماله. واحتمال كون التصدّق واجباً بالإضافة إلى حصة الآخرين فقط خروج عن ظاهرهما، فإنّ ظاهرهما كون جميع المال محكوماً بالتصدّق به.
ثم إنّ في الرواية الثانية شبهة اخرى، وهي سقوط احترام مال الغير وجواز
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٢، الباب ١٦ من أبواب الصرف، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.