إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - مجوزات الكذب
الثّاني من مسوّغاب الكذب: إرادة الإصلاح [١]:
وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح، ففي صحيحة معاوية بن عمّار: «المصلح ليس بكذّاب»، ونحوها رواية معاوية بن حكم عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام. وفي رواية عيسى بن حنّان، عن الصّادق عليه السلام: «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً، إلّاكذباً في ثلاثة: رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه، ورجل أصلح بين اثنين، يلقى هذا بغير ما يلقى هذا، يريد بذلك الإصلاح، ورجل وعد أهله وهو لا يريد أن يتمّ لهم». وبمضمون هذه الرّواية في استثناء هذه الثّلاثة، روايات. وفي مرسلة الواسطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: «الكلام ثلاثة:
[١] يدلّ عليه غير واحد من الروايات، منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «المصلح ليس بكذّاب»[١]، ورواية المحاربي عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه و آله، قال: «ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، والإصلاح بين الناس»[٢]... إلى غير ذلك، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمكّن من التورية وعدمه، فيكون هذا تخصيصاً آخر في أدلّة حرمة الكذب على قرار تخصيص الكذب لدفع الضرر.
وبعض الأخبار- ومنها رواية المحاربي- متضمّنة لجواز الكذب في الوعد للزوجة أو الأهل. ولكنّها- بحسب الظاهر- ضعيفة سنداً، فلا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عن إطلاق دليل حرمة الكذب، بل عن السيد الخوئي رحمه الله[٣] عدم دلالة تلك الأخبار على جواز الكذب في الوعد الذي يكون من قبيل الإخبار، كالإخبار عن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٢، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٩٦.