إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - وجوب الفحص عن المالك
ولو جهل صاحبه وجب الفحص مع الإمكان، لتوقّف الأداء الواجب- بمعنى التّمكين وعدم الحبس- على الفحص، مضافاً إلى الأمر به في الدّين المجهول المالك، ثمّ لو ادّعاه مدّعٍ، ففي سماع قول من يدّعيه مطلقاً، لأنّه لا معارض له، أو مع الوصف، تنزيلًا له منزلة اللّقطة، أو يعتبر الثّبوت شرعاً، للأصل، وجوه.
ويحتمل غير بعيد: عدم وجوب الفحص، لإطلاق غير واحد من الأخبار.
ثم إنّ المناط صدق اشتغال الرّجل بالفحص نظير ما ذكروه في تعريف اللقطة.
ولو احتاج الفحص إلى بذل مال، كاجرة دلّال صائح عليه، فالظّاهر عدم وجوبه على الآخذ، بل يتولّاه الحاكم ولاية عن صاحبه، ويُخرج من العين اجرة الدلّال ثمّ يتصدّق بالباقي إن لم يوجد صاحبه، ويحتمل وجوبه عليه، لتوقّف الواجب عليه.
وذكر جماعة في اللقطة: أنّ اجرة التّعريف على الواجد، لكن حكي عن التّذكرة: أنّه إن قصد الحفظ دائماً يرجع أمره إلى الحاكم، ليبذل اجرته من بيت المال، أو يستقرض على المالك، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح واستوجه ذلك جامع المقاصد.
والمتحصّل أنّ وجوب إيصال المال إلى مالكه بالإقباض في هذه الموارد باعتبار أنّ الإمساك بالمال يعدّ تصرّفاً في مال الغير ومنافياً لاحترامه، و هذا بخلاف الإمساك في مثل الوديعة أو المجهول مالكه، فإنّ الإمساك بالمال فيهما مع التخلية لا يعدّ تصرّفاً منافياً لاحترام المال، ولا يبعد أن تكون السيرة العقلائيّة أيضاً على هذا القرار، فلاحظ.
ومنها: لزوم الفحص عن مالك المال في صورة احتمال الظفر به، فإنّ لزومه باعتبار كون الفحص مقدّمة للردّ الواجب في مثل قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»، مع ورود الأمر بالفحص في بعض روايات الدين والعين